السيد حامد النقوي
126
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
سعادة عظيمة بين العباد فانّ الناس اشتغلوا بها و هو اوّل من اخترع هذا الترتيب فى كتبه و اتى فيها بما لم يسبق إليه و له فى الوعظ اليد البيضاء و يعظ باللّسانين العربى و العجمى و كان يلحقه الوجد حال الوعظ و يكثر البكاء و كان يحضر مجلسه بمدينة هراة ارباب المذاهب و المقالات و يسألونه و هو يجيب كل سائل باحسن الاجوبة و المجادلات و يحضره الناس على اختلاف اصنافهم و مذاهبهم و يجيء الى مجلسه الاكابس و الأمراء و الملوك و كان صاحب وقار و حشمة و مماليك و ثروة و بزة حسنة و هيئة جميلة إذا ركب مشى معه نحو ثلاثمائة مشتغل على اختلاف مطالبهم فى التفسير و الفقه و الكلام و الاصول و الطّبّ و غير ذلك و رجع بسببه خلق كثير من الكراميّة و غيرهم الى مذهب اهل السّنّة كان يلقّب بهراة شيخ الاسلام و كان مبتدأ شغله على والده الى ان مات ثم قصد الكمال السّمنانى بالسّين المهملة و النون مكررة قبل الالف و بعدها و اشتغل عليه مدّة ثم عاد الى الرىّ و اشتغل على المجد الجيلى صاحب محمّد بن يحيى الفقيه احد تلامذة الامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى و لما طلب المجد الى مراغة ليدرّس بها صحبه و قرأ عليه مدّة طويلة علم الكلام و الحكمة و يقال انه كان يحفظ الشامل لامام الحرمين فى اصول الدّين و المستصفى فى اصول الفقه للغزّالي و كذا المعتمد لابى الحسين البصرى ثم قصد خوارزم و قد تمهّر فى العلوم فجرى بينه و بين اهلها كلام فيما يرجع الى المذهب و الاعتقاد فاخرج من البلد فقصد ما وراء النّهر فجرى له ايضا هنالك كذلك فعاد الى الرّى و كان بها طبيب حاذق له ثروة و نعمة و كان للطبيب ابنتان و لفخر الدّين ابنان فمرض الطبيب و ايقن بالموت فزوّج ابنتيه لولدى فخر الدّين و مات الطبيب فاستولى فخر الدّين على جميع امواله كذا قاله ابن خلكان قلت و على تقدير صحّة ذلك يحمل على استيلاء شرعى من نحو وصاية او وكالة قال و لازم الاسفار و عامل شهاب الدّين الغورى صاحب غزنة بالغين المعجمة و الزّاى و النّون فى جملة من المال ثم مضى إليه لاستيفائه فبالغ فى اكرامه و الانعام عليه و حصل له من جهته ما اطال ؟ ؟ ؟ و عاد الى خراسان و اتصل بالسلطان محمّد المعروف بخوارزم شاه فحظى عنده و نال اسمى المراتب و لم يبلغ احد منزلته عنده و لما قدم الى هراة نال من الدولة اكراما عظيما فاشتدّ ذلك على الكراميّة فاجتمع يوما مع القاضى مجد الدين ابن القدوة فتناظر اثم استطال فخر الدّين على ابن القدوة و نال منه و اهانه فعظم ذلك على الكراميّة و ثاروا من كل ناحية فقامت بينهم فتنة فامر السلطان الجند بتسكينها و ذلك فى سنة خمس و تسعين و خمس مائة و لم يزل بينه و بين الكراميّة السّيف الاحمر فينال منهم و ينالون منه سبّا و تكفيرا حتّى قيل افهم سمّوه فمات من ذلك و كان موته بهراة يوم الاثنين عيد الفطر من السنة المذكورة رحمه اللَّه تعالى و مناقبه اكثر من ان تعدّ و فضائله لا تحصى و لا تحد و كان له مع ما جمع من العلوم شىء من الكلام المنظوم من ذلك قوله نهاية اقدام العقول عقال * و اكثر سعى العالمين ضلال