السيد حامد النقوي
364
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
رحمه اللَّه و قد جرى ذكر تاريخ ابن عساكر المذكور و اخرج لى منه مجلّدا و طال الحديث فى امره و استعظامه ما اظنّ هذا الرّجل الّا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه و شرع فى الجمع من ذلك الوقت و الّا فالعمر يقصر عن ان يجمع الانسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال و التّنبّه قال و لقد قال الحقّ و من وقف عرف حقيقة هذا القول و متى بتسع للانسان الوقت حتّى يصنع مثله و هذا الّذى ظهر هو الّذى اختاره و ما صحّ له الّا بعد مسوّدات ما كاد ينضبط حصرها و له تواليف حسنة غيره و اخرى ممتعة قال و له شعر لا باس به فمن ذلك قوله على ما قيل الا انّ الحديث اجلّ علم * و اشرفه الاحاديث العوالى و انفع كل نوع منه عندى * و احسنه الفوائد فى الامالى و انّك لن ترى للعلم شيئا * يحققه كافواه الرّجال فكن يا صاح ذا حرص عليه * و خذه من الرجال بلا ملال و لا تاخذه من صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال و من المنسوب إليه ايضا * ايا نفس ويحك جاء المشيب فما ذا التّصابى و ما ذا الغزل * تولّى شبابى كان لم يكن و جاء مشيبى كان لم يزل * كانى بنفسى على غرة و خطب المنون بها قد نزل * فيا ليت شعرى ممن اكون و ما قدر اللَّه لى فى الازل و قد التزم فى هذه الابيات ما لا يلزم و هو اطراد الزاء قبل اللام و البيت الثانى هو بيت علىّ بن جبلة حيث يقول : شباب كان لم يكن * و شيب كان لم يزل و ليس بينهما الّا تغيير يسير كما تراه و قال بعض اهل العلم بالحديث و التواريخ ساد اهل زمانه فى الحديث و رجاله و بلغ فيه الى الذروة العلياء و من تصفح تاريخه علم منزلة الرّجل فى الحفظ قلت بل من تامّل تصانيفه من حيث الجمله علم مكانه فى الحفظ و الضّبط للعلم و الاطلاع و جودة الفهم و البلاغة و التحقيق و الاتّساع فى العلوم و فضائل تحتها من المنافع و المحاسن كل طائل و من تواليفه الشهيرة المشتملة على الفضائل الكثيرة كتاب تبيين كذب المفترى فيما نسب الى الشيخ الامام أبى الحسن الاشعرىّ جمع فيه بين حسن العبارة و البلاغة و الايضاح و التّحقيق و استيعاب الادلّة النقليّة و طرقها مع اسناد كل طريق و ذكر فيه طبقات اعيان اصحابه من زمان الشيخ أبى الحسن الى زمانه و اوضح ماله من المناقب و المكارم و الفضائل و العزآئم و ردّ على من رماه و افترى عليه بالعظائم قلت و كتابه المذكور الّذى وفّق لإنشائه و وضعه قد اختصرته انا فى محو من ربعه و سمينه الشاش المعلم شاوش كتاب المرهم المعلم بشرف المفاخر العليّة فى مناقب الائمّة الاشعريّة و وفيته فيما اختصرته مائة من الائمّة الجلة النّقيّة و اختصارى له بحذف الاسانيد اختصارا على ما هو المقصود و المراد من ذكر اعيان الائمّة المشهورين بالموافقة فى الاعتقاد و الرّد على المبتدعين اولى الزّيغ و الالحاد و كان ابن عساكر المذكور رضى اللَّه عنه حسن السّيرة و السّريرة قال الحافظ الرّئيس ابو المواهب لم ار مثله و لا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزمهم طريقة واحدة منذ اربعين سنة من لزوم الصّلوة فى الصّفّ الاول الا من عذر و الاعتكاف فى رمضان و عشر