السيد حامد النقوي

336

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

استقبله جوار و غلمان و اظهر و السّرور بقدومه فسألت بعض من يلينى من هذا الواقف على الباب فقال رضوان خازن الجنّة و هذه القصور و البساتين لابى المظفّر ابن السّمعانى فانتبهت فبعد ذلك بايّام بلغنا انتقاله الى مذهب الشافعى و لما استقرّ انتقاله الى مذهب الشافعى و انفصاله عن الراى النّعمانيّ قامت الحرب على ساق و اضطرمت بين الفريقين نيران كادت تملأ ما بين الخراسان و العراق و اضطرب اهل مرو لذلك اضطرابا و فتح المخالفون للمشاقة ابوابا و تعلق اهل الراى باهل الحديث و ساروا الى باب السلطان السير الحثيث و لم يرجعوا الى ذوى الرّأي و النّهى و لا وقفوا عند مقالة من امر و نهى و عدلوا و ما عدلوا و حملوا حملة رجل واحد و عن الصّواب عدلوا و راموا اخفاء ضوء البدر و قد برزت ضمائره و قصدوا كتم الصباح و كوكبه يجوب على يده محلّق يملأ الدنيا بشائره و الشيخ ابو المظفّر ثابت على رجوعه غير ملتفت الى محمول الكلم و موضوعه مستقر على الانتقال مستمر على الارتحال هجره لذلك اخوه ابو القاسم فزجره و لم يلو على لوم اللائم و كتب إليه كيف خالفت مذهب الوالد فى كلمات كان غير ناظر اناها و لا قائل فى جوابها الّا و كنت امرأ لا اسمع الدّهر سبة * اسبّ بها الّا كشفت غطاها و تعاتبا و لم يزد احدهما اخاه الّا امتناعا و كان كما قال الشاعر بليت به صاحب ان ادن شبرا * يزدنى فى تباعده ذراعا كلانا جاهد دنيى و دنيا * فذلك ما استطعت و ما استطاعا ثم قبل ابو القاسم راى أبى المظفّر و وجّه إليه ابنه ابو العلاء عالى بن على بن محمّد للتفقه عليه و صارت السّمعانيّة شافعيّة بعد ان كانوا حنفية فالحنفية من السمعانيّة الامام ابو منصور و ولده ابو القاسم علىّ و ولده ابو العلاء عالى و الشافعيّة الامام ابو المظفر و اولاده و اولاد اولاده و كل سمعانىّ جاء بعده و من ثناء الائمّة على الشيخ ابو المظفر قال امام الحرمين لو كان الفقه ثوبا طاويا لكان ابو المظفر طرازه و قال ابو القسم بن امام الحرمين ابو المظفر بن السّمعانى شافعى وقته و قال ابو علىّ بن أبى القاسم الصّفار إذ ناظرت ابا المظفر فكانى أناظر رجلا من التّابعين و قال عبد الغافر الفارسى ابو المظفر وحيد عصره فى وقته فضلا و طريقة و زهدا و ورعا و قال ابن انبه الحافظ ابو سعد بن الامام أبى بكر بن أبى المظفر السّمعانى هو امام عصره بلا مدافعة و عديم النّظير فى وقته و لا اقدر على ان اصف بعض مناقبه و من طالع تصانيفه و انصف عرف محلّه من العلم صنّف التفسير الحسن المليح الّذى استحسنه كل من طالعه و املى المجالس فى الحديث مثل منهاج السّنّة و الانتصار و الردّ على القدريّة و غيرها و صنّف فى اصول الفقه القواطع و هو يغنى عن كل ما صنّف فى ذلك الفن و فى الخلاف البرهان و هو يشتمل على قريب من الف مسئلة خلافيّة و الاوسط و المختصر الّذى سار فى الاقطار المسمّى بالاصطلام ردّ فيه على أبى زيد الدّبوسى و اجاب عن الاسرار التى جمعها انتهى ما ذكره فى الانساب قلت و لا اعرف فيه اجل و لا افحل من برهان امام الحرمين فبينهما فى الحسن عموم و خصوص و كان رجوع أبى المظفّر عن مذهب أبى حنيفة فى دار و الى البلد ميكائيل بحضور ائمّة