السيد حامد النقوي
67
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
يكون هو الاحق ، و من كان هو الاحق كان هو الافضل ، فان افضل الخلق من كان أحق أن يقوم مقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم و أبى بكر و عمر ، و انما قلنا : يلزم أن يكون هو الاحق ، لانه لو لم يكن ذلك للزم اما جهلهم و اما ظلمهم ، فانه إذا لم يكن أحق و كان غيره أحق ، فان لم يعملوا ذلك كانوا جهالا ، و ان علموه و عدلوا عن الاحق الى غيره كانوا ظلمة . فتبين ان عثمان ان لم يكن أحق لزم اما جهلهم و اما ظلمهم ، و كلاهما منتفيان اما اولا : فلانهم اعلم بعثمان و علي منا ، و أعلم بما قاله الرسول فيهما منا ، و أعلم بما دل عليه القرآن في ذلك منا . و لانهم خير القرون ، فيمتنع أن نكون نحن أعلم منهم به مثل هذه المسائل ، مع أنهم أحوج الى علمها منا ، فانهم لو جهلوا مسائل أصول دينهم و علمنا نحن لكنا أفضل منهم ، و ذلك ممتنع ، و كونهم علموا الحق و عدلوا عنه أعظم ، فان ذلك قدح في عدالتهم ، و ذلك يمنع أن يكونوا خير القرون بالضرورة . و لان القرآن قد أثنى عليهم ثناء يقتضى غاية المدح ، فيمتنع اجماعهم و اصرارهم على الظلم الذى هو ضرر في حق الامة كلها ، فان هذا ليس ظلما للممنوع من الولاية فقط ، بل هو ظلم لكل من منع نفعه عن ولاية الاحق بالولاية ، فانه إذا كان راعيان أحدهما هو الذي يصلح للرعاية و يكون أحق بها كان منعه من رعايتها يعود به نقص الغنم حقها من نفعه . و لان القرآن و السنة دل على أن هذه الامة خير الامم و ان خيرها أولوها ، فان كانوا مصرين على ذلك ، لزم أن تكون هذه الامة شر الامم ، و أن لا يكون أولوها خيرها ، و لانا نحن نعلم ان المتأخرين ليسوا مثل الصحابة ، فان كان اولئك ظالمين مصرين على الظلم ، فالامة كلها ظالمة ، فليست خير الامم ، و قد قيل لابن مسعود لما ذهب الى الكوفة : من وليتم ؟ قال : ولينا اعلانا ذا فوق و لم نأل ، و ذو الفوق