السيد حامد النقوي

66

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

[ و أما جمهور الناس ، ففضلوا عثمان ، و عليه استقرار اهل السنة ، و هو مذهب اهل الحديث ، و مشايخ الزهد و التصوف ، و أئمة الفقهاء كالشافعي و أصحابه ، و أحمد و أصحابه ، و أبى حنيفة و أصحابه ، و هو أصح الروايتين عن مالك و عليها اصحابه . قال مالك : لا اجعل من خاض في الدماء ، كمن لم يخض فيها . و قال الشافعي و غيره : انه بهذا السبب قصد والى المدينة الهاشمى ضرب مالك ، و جعل طلاق المكره سببا ظاهرا ، و هو أيضا مذهب جماهير اهل الكلام : الكرامية ، و الكلابية ، و الاشعرية ، و المعتزلة . و قال أيوب السختياني [ 1 ] : من لا يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين و الانصار . و هكذا قال أحمد بن حنبل ، و ابو الحسن الدارقطنى ، و غيرهما : انهم اتفقوا على تقديم عثمان ، و لهذا تنازعوا فيمن لم يقدم عثمان ، هل يعد مبتدعا على قولين هما روايتان عن احمد ، فاذا قام الدليل على تقديم عثمان كان ما سواه أوكد ، فأما الطريق التوقيفى ، فالنص و الاجماع ، أما النص : ففى الصحيحين ، عن ابن عمر قال : كنا نقول ، و رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلم حى : أفضل امة النبي صلّى اللَّه عليه و سلم بعده أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . و أما الاجماع : فالنقل الصحيح قد ثبت أن عمر جعل الامر شورى في ستة ، و ان ثلاثة تركوه لثلاثة : عثمان و علي و عبد الرحمن ، و ان الثلاثة اتفقوا على أن عبد الرحمن يختار واحدا منهما ، و بقى عبد الرحمن ثلاثة أيام حلف انه لم ينم فيها كثير نوم يشاور المسلمين ، و قد اجتمع بالمدينة اهل الحل و العقد ، حتى امراء الامصار ، و بعد ذلك اتفقوا على مبايعة عثمان به غير رغبة و لا رهبة ، فيلزم أن

--> [ 1 ] السختيانى : ايوب بن أبى تميمة الحافظ البصرى المتوفى ( 131 ) ه