السيد حامد النقوي

56

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

كالبحر يقذف للقريب جواهرا * جودا و يبعث للبعيد سحائبا سح فعم ، ثج فأنعم ، جاد فأتم ، أفاض فأكرم ، أمر لهم بخلع القبول و التكريم ، و ألبسهم ملابس العز و التعظيم ، فغدا كل واحد منهم مقضى الوطر ، فقدر على ذلك و اقتدر ، طلع على الهند سهيل اليمن ، و طيب بروائح فصاحته أديم الارض بل سائر الزمن ، أحيا معالم العلم بعد أن كانت أطلالا بالية ، و عمر مدارس الفضل بعد أن صارت من سكانها خالية ، و نضر بساتين الكلام بأمطار بلاغته الرائقة ، و أترع حياض الانشاء بمدرار فصاحته الفائقة ، برع فضلاء الزمان في الارتقاء الى معارج سماء التحقيق ، و سبق ادباء العصر في مضمار البلاغة و ميدان التدقيق . بديع الانشاء ، أنيق الاملاء ، عمدة البلغاء و المتأدبين ، كنز الخطباء و ذخر المعربين ، امام اللغويين و رأس الادب ، عين النحاة وجه العرب ، المتحلى كلامه بقلائد العقيان ، المتجلى نظامه عن بلاغة كعب و فصاحة حسان ، أعجز عن سحر منظوماته أبا تمام و ابن العميد ، و افحم ببديع بيانه و منثوراته أبا الوليد و عبد الحميد ، كيف لا و هو البليغ الذي ان تكلم أجزل و أوجز ، و ان نظم أفحم كل لسن بانشائه و أعجز . قد انتشر صيت كماله ، و اشتهر نبأ جلاله ، اعنى به الفاضل اللوذعي ، البارع الالمعي ، الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن ابراهيم الانصاري اليمني الشرواني ، يسر اللَّه له الاماني ، أحلى ما يجتنى من ثمار بلاغته في بساتين الكلام ، و أشهى ما يستلذ به من فواكه بدائعه أولو الافهام ، ما حرر في مدح السلطان الاكمل الجواد الامثل الممدوح في أعلى السطور ، و المنوه به في صدر ما هو المزبور ، صانه اللَّه عن الشرور ، و حفظه على مر الاعصار و الدهور . سبحان اللَّه ما اجل مبانيه و أدق معانيه ، و ما أعبق شذا عبقائه ، و أعطر ريا