السيد حامد النقوي

96

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

و أسهب ، و بعد ، و قرب . و الحق ما ذهب إليه خطيب المعاني ، فان الفضل للمتقدم ، و بيت النباتي احلى لما فيه من التشبيه البديع ، بجعل أثر الطعنة المستديرة من الرمح عينا ، و شطبة السيف فوقها حاجبا ، و الاغراب بجعل الظهر محل العين و الحاجب . و أما انهزامهم فلا يدل على عدم شجاعتهم حتى يخل بالفخر ، فان الشجاع ينهزم ممن هو أشجع منه ، و لهذا قالوا : الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين كما فر موسى حين هم به القبط [ 1 ] ، و ما ذكره من معنى العين و الحاجب سخيف و تخيل ضعيف ، مع أن جعل الضرب في العين و الحاجب من العجائب [ 2 ] . و قد مر لي ما نحوت فيه ابن نباته بعينه و حاجبه و هو : و تنظره في قلبي الصب أعين * عليها لمحنى الضلوع حواجب و ما ذكر من النقد عليه نقله ابن الشجري في « اماليه » [ 3 ] عن الشريف المرتضى و قال : انه عاب عليه قوله : « بظهورهم » و قال : لو قال : « بصدورهم » لكان أمدح ، لان الطعن و الضرب في الصدور ادل على الاقدام و الشجاعة للطاعن و الضارب و المطعون و المضروب ، لان الرجل إذا وصف قرنه بالاقدام مع ظهوره عليه ، كان أمدح من وصفه بالانهزام كما قال أبو تمام [ 4 ] :

--> [ 1 ] يعنى قوم فرعون ، و قد ذكرهم النويرى باسم القبط فى نهاية الارب ج 13 / 183 . [ 2 ] وردت العبارة فى خلاصة الاثر ج 2 / 315 نقلا عن الخفاجى هكذا : « على ان جعل العين و الحاجب بمعنى الرئيس و المرءوس فمن العجائب » . [ 3 ] امالى ابن الشجرى ج 2 / 187 . [ 4 ] ابو تمام : حبيب بن اوس بن الحارث الشاعر الاديب المقدم على اقرائه المتوفى بالموصل سنة ( 231 ) .