السيد حامد النقوي

87

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

كلها من أجله . و كان عاملا بعلمه ، صابرا على خشونة العيش ، معظما للعلم ، مراعيا للعمل بدقائقه و بالاحتياط . كان يوما يمشى و معه بعض أصحابه فعرض في الطريق كلب فجره صاحبه ، فنهاه الشيخ ، و قال : أ ما علمت ان الطريق بيني و بينه مشترك ؟ . و دخل يوما مسجدا ليأكل فيه شيئا على عادته ، فنسى فيه دينارا ، فذكره في الطريق ، فرجع فوجده ، فتركه و لم يمسه و قال : ربما وقع من غيرى و لا يكون ديناري . قال الحافظ أبو سعد السمعاني : كان الشيخ أبو اسحاق امام الشافعية و المدرسين ببغداد في النظامية ، شيخ الدهر و امام العصر ، رحل إليه الناس من الاقطار ، و قصدوه من كل النواحي و الامصار ، و كان يجرى مجرى . أبي العباس بن سريج [ 1 ] . قال : و كان زاهدا ورعا ، متواضعا ظريفا ، كريما سخيا جوادا ، طلق الوجه ، دائم البشر ، حسن المجالسة ، مليح المحاورة ، و كان يحكي الحكايات الحسنة ، و الاشعار المليحة ، و كان يحفظ منها كثيرا ، و كان يضرب به المثل في الفصاحة . و قال السمعاني أيضا في موضع آخر : تفرد الامام أبو اسحاق الشيرازي بالعلم الوافر كالبحر الزاخر ، مع السيرة الجميلة ، و الطريقة المرضية ، جاءته الدنيا صاغرة ، فأبى لها و أطرحها و قلاها . قال : و كان عامة المدرسين بالعراق و الجبال تلاميذه و أصحابه ، صنف في الاصول و الفروع ، و الخلاف ، و الجدل ، كتبا اضحت للدين أنجما و شهبا . قال : و كان يكثر مباسطة أصحابه ، و يكرمهم ، و يطعمهم ، و يشترى طعاما كثيرا

--> [ 1 ] ابن سريج : أبو العباس أحمد بن عمر البغدادى الفقيه الشافعى المتوفى سنة ( 306 ) .