السيد حامد النقوي
53
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و قال الخطيب أيضا : كان الفقيه محمد بن الحسن [ 1 ] بن خالة الفراء ، و كان الفراء يوما جالسا عنده ، فقال له الفراء : قل رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراد غيره الاسهل عليه ، فقال له محمد : يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية فأسألك عن باب من أبواب الفقه ؟ فقال : هات على بركة اللَّه تعالى ، قال : ما تقول في رجل صلى فسهى ، فسجد سجدتين للسهو فسهى فيهما ، ففكر الفراء فيهما ساعة ، ثم قال : لا شيء عليه ، فقال له محمد : و لم ؟ قال : لان التصغير عندنا لا تصغير له و انما السجدتان تمام الصلاة و ليس للتمام تمام ، فقال محمد : ما ظننت آدميا يلد مثلك . و قد سبقت هذه الحكاية في ترجمة الكسائي و نبهت عليها ، ثم ذكرته ههنا . و كان الفراء لا يميل الى الاعتزال . و حكى سلمة بن عاصم [ 2 ] عن الفراء ، قال : كنت أنا و بشر [ 3 ] المريسي يعني « المقدم ذكره » في بيت واحد عشرين سنة ما تعلم منى شيئا و لا تعلمت منه شيئا . و قال الجاحظ [ 4 ] : دخلت بغداد حين قدمها المأمون في سنة أربع و مائتين و كان الفراء يجيئني و انا اشتهى أن يتعلم شيئا من علم الكلام ، فلم يكن له فيه طبع . و قال أبو العباس ثعلب : كان الفراء يجلس للناس في مسجد الى جانب منزله و كان يتفلسف في تصانيفه حتى يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة . و قال سلمة بن عاصم : اني لاعجب من الفراء كيف كان يعظم الكسائي و هو أعلم بالنحو منه .
--> [ 1 ] محمد بن الحسن : بن فرقد الشيبانى الواسطى الكوفى الفقيه المتوفى ( 189 ) . [ 2 ] سلمة بن عاصم : أبو محمد النحوى الكوفي المتوفي سنة ( 310 ) . [ 3 ] بشر المريسى : بن غياث بن أبى كريمة عبد الرحمن الفقيه المعتزلى المتوفى ( 218 ) . [ 4 ] الجاحظ : عمرو بن بحر بن محبوب الليثى أبو عثمان المتوفى ( 255 ) .