السيد حامد النقوي
52
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
اجتمعوا حتى أملي عليكم في القرآن ، و جعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم و كان في المسجد رجل يؤذن فيه و كان من القراء ، فقال له : اقرأ ، فقرأ « فاتحة الكتاب » ففسرها حتى مر في القرآن كله على ذلك ، يقرأ الرجل و الفراء يفسره . و كتابه هذا نحو ألف ورقة ، و هو كتاب لم يعمل مثله ، و لا يمكن لاحد أن يزيد عليه . و كان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو ، فلما كان يوما أراد الفراء أن ينهض الى بعض حوائجه ، فابتدرا الى نعل الفراء يقدمانه له فتنازعا أيهما يقدمه له ، فاصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا فقدماها ، و كان المأمون له على كل شيء صاحب خبر ، فرفع ذلك الخبر إليه ، فوجه الى الفراء ، فاستدعاه ، فلما دخل عليه قال : من أعز الناس ؟ ، قال : ما أعرف اعز من أمير المؤمنين ؟ ، قال : بلى من إذا نهض يقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضى كل واحد منهما أن يقدم له فردا . قال : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ، و لكن خشيت أن ادفعهما عن مكرمة سبقا إليها و أكسر نفوسهما عن شريعة حرصا عليها ، و قد روى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن و الحسين ركابيهما حين خرجا من عنده ، فقال له بعض من حضر : أ تمسك لهذين الحدثين ركابيهما و أنت اسن منهما ؟ فقال له : اسكت يا جاهل لا يعرف الفضل لاهل الفضل الا ذوو الفضل . فقال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لا وجعتك لوما و عتبا و الزمنك ذنبا ، و ما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما و بين عن جوهرهما ، و لقد ظهرت لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكسر الرجل و ان كان كبيرا عن ثلث : عن تواضعه لسلطانه ، و والده ، و معلمه العلم ، و قد عوضتهما عما فعلاه عشرين ألف دينار ، و لك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما .