السيد حامد النقوي
315
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
بسنده الى زيد بن أرقم قال : أقبل النبي صلى اللَّه عليه و سلم فى حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة و المدينة ، فأمر بالدوحات ، فقم ما تحتهن من شوك . ثم نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فى يوم شديد الحر ، و ان منا من يضع بعض ردائه على رأسه و بعضه على قدمه من شدة الرمضاء ، حتى أتينا الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم . فصلى بنا الظهر ، ثم انصرف إلينا ، فقال : « الحمد للّه نحمده و نستعينه ، و نؤمن به و نتوكل عليه ، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، و لا مضل لمن هدى ، و أشهد أن لا إله الا اللَّه ، و ان محمدا عبده و رسوله أما بعد ، أيها الناس فانه لم يكن لنبي من العمر الا النصف من عمر الذي قبله ، و ان عيسى بن مريم لبث فى قومه أربعين سنة ، و اني شرعت في العشرين ، الا و انى يوشك أن أفارقكم ، ألا و إني مسئول و أنتم مسئولون ، فهل بلغتكم ؟ ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » . فقام من كل ناحية من القوم مجيب ، يقولون : نشهد انك عبد اللَّه و رسوله ، قد بلغت رسالته ، و جاهدت فى سبيله ، و صدعت بامره ، و عبدته حتى أتاك اليقين جزاك اللَّه عنا خير ما جزى نبيا عن امته . فقال : « أ لستم تشهدون أن لا إله الا اللَّه ، و ان محمدا عبده و رسوله ، و ان الجنة حق ، و ان النار حق ، و تؤمنون بالكتاب كله ؟ » ، قالوا : بلى . قال : « فاني أشهد أن قد صدقتكم و صدقتموني ، ألا و اني فرطكم و أنتم تبعي توشكون ان تردوا علي الحوض ، فاسألكم حين تلقونى عن الثقلين ، كيف خلفتموني فيهما ؟ » .
--> « الغدير » ج 5 ص 396 .