السيد حامد النقوي

69

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

على العلماء لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ [ 1 ] ، فلم يك يلطف في صدعه بما عنده بتعريض و لا بتدريج ، بل يصك به من عارضه صك الجندل ، و ينشقه انشاق الخردل ، فتنفر عنه القلوب ، و يوقع به الندوب حتى استهدف لفقهاء وقته ، فتمالئوا عليه ، و أجمعوا على تضليله ، و شنّعوا عليه ، و حذروا سلاطينهم من فتنته ، و نهوا عوامهم من الدنو منه ، فطفق الملوك يقصونه عن قربهم ، و يسيّرونه عن بلادهم ، الى ان انتهوا به منقطع أثره بلدة من بادية لبلة [ 2 ] ، و هو في ذلك غير مرتدع و لا راجع ، يبثّ علمه فيمن ينتابه [ 3 ] من بادية بلده ، من عامة المقتبسين من أصاغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة ، يحدثهم و يفقههم و يدارسهم ، حتى كمل من مصنفاته وقر بعير لم يعد أكثرها باديته لزهد الفقهاء فيها ، حتى أحرق بعضها باشبيلية [ 4 ] ، و مزقت علانية ، و أكبر معايبه زعموا عند المصنف جهله بسياسة العلم التي أعوص الاشياء ، و تخلفه عن ذلك على قوة سبحه في غماره ، و على ذلك فلم يكن بالسليم من اضطراب رأيه و مغيب شاهد علمه عنه عند لقائه الى أن يحرك بالسؤال ، فينفجر منه بحر علم لا تكدره الدلاء ، و كان مما يزيد في شنآنه تشيّعه لامراء بني أمية ، ماضيهم و باقيهم ، و اعتقاده بصحة امامتهم ، حتى نسب الى النصب . قلت : و من تآليفه كتاب « تبديل اليهود و النصارى للتوراة و الانجيل » ، و قد أخذ المنطق أبعده اللَّه من علم عن محمد بن الحسن المذحجي [ 5 ] الزبيدي و أمعن

--> [ 1 ] سورة آل عمران : 187 . [ 2 ] لبلة : بفتح اللامين و بينهما باء موحدة ساكنة بلدة فى الاندلس . [ 3 ] انتاب ينتاب زيد عمروا : قصده . [ 4 ] مدينة اشبيلية من مدن اسبانيا . [ 5 ] المذحجى : المعروف بابن الكتانى المتوفى بعد ( 400 ) .