السيد حامد النقوي

12

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

همّ كبير ، و فكر شديد ، ففتحت كتابا على قصد التبرّك و التفأل ممّا يطلع لي ، فرأيت فيه ورقة لم أرها فيه قبل ذلك ، مع كثرة نظري فيه ، و فيها هذه الابيات : كن عن همومك معرضا * و كل الامور الى القضاء فلربما اتسع المضيق * و ربما ضاق الفضاء و لرب امر متعب * لك فى عواقبه الرضا اللَّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرضا قال : فسكن ما عندي ، و شرح اللَّه صدرى لملازمة العلم ، ثم عاد الى مكة سنة ثمان عشرة ، و جاور بها ، و تزوج ، و قرأ « الحاوى الصغير » على القاضي نجم الدين الطبري ، و اقام بها مدة ملازما للعلم ، ثم ترك التزوج ، و تجرد نحو عشر سنين ، و تردد فى تلك المدة بين الحرمين الشريفين ، و رحل الى الشام سنة اثنتين و ثلثين ، و زار المقدس ، و الخليل ، و اقام بالخليل نحو مائة يوم ، ثم قصد الديار المصرية فى تلك السنة مخفيا أمره ، فزار الامام الشافعي و غيره من المشاهير ، و كان اكثر اقامته بالقرافة فى مشهد ذي النون المصري ، ثم حضر عند الشيخ حسين الحاكى فى مجلس وعظه ، و هو الجامع الذي يخطب فيه به ظاهر القاهرة بالحكم ، و عند الشيخ عبد اللَّه المتوفى المالكي بالمدرسة الصالحية ، و عند الحويزاوي بسعيد و السعداء ، و كان إذ ذاك شيخا ، و اشتهر فى تلك الايام قدومه القاهرة ، الا ان اللَّه تعالى حقق قصده ، فلم يعثر عليه احد ممن يظهر أمره ، ثم سافر الى الوجه البحري من اعمال الديار المصرية ، و زار الشيخ محمد المرشدي بمينة ، و بشره بأمور ، ثم قصد وجه الوجه القبلى فسافر الى الصعيد الاعلى ، ثم عاد الى الحجاز ، و جاور بالمدينة و التربة مدة ، ثم عاد الى مكة شرفها اللَّه تعالى ، زما للعلم و العمل ، و تزوج ، و اولد عدة ، ثم سافر الى اليمن سنة ثمان و ثلاثين