السيد حامد النقوي
550
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
قال للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلم : أسألك ثلاثا فاعطاه اياهن منها و عندى اجمل العرب أم حبيبة ازوجك اياها ، فهذا الحديث غلط ظاهر لا خفاء به . قال : قال ابو احمد بن حزم : و هو موضوع بلا شك ، كذبه عكرمة بن عمار . قال ابن الجوزي في هذا الحديث : هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه و لا تردد ، و قد اتهموا به عكرمة [ 1 ] بن عمار ، لان أهل التواريخ أجمعوا على ان أم حبيبة كانت تحت عبيد اللَّه ابن جحش ولدت له و هاجر بها و هما مسلمان الى ارض الحبشة ثم تنصر و ثبتت أم حبيبة على اسلامها ، فبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم الى النجاشي يخطبها عليها فزوجه اياها و اصدقها عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم صداقا ، و ذلك في سنة سبع من الهجرة ، و جاء ابو سفيان في زمن الهدنة و دخل عليها فثنت فراش رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم حتى لا يجلس عليه ، و لا خلاف ان ابا سفيان و معاوية اسلما في فتح مكة سنة ثمان . و ايضا في هذا الحديث انه قال له : و تأمّرنى حتى اقاتل الكفار كما كنت اقاتل المسلمين ؟ فقال : نعم ، و لا يعرف ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم أمر ابا سفيان البته . و قال اكثر الناس بالكلام في هذا الحديث و تعددت طرقهم في وجهه ، و منهم من قال : الصحيح انه تزوجها بعد الفتح بهذا الحديث ، قال : و لا يرد هذا بنقل المؤرخين ، و هذه طريقة باطلة عند من له ادنى علم بالسير و التواريخ و ما قد كان [ 2 ] .
--> [ 1 ] عكرمة بن عمار : ابن عقبة الحنفي اليمامي ، من رجال الحديث توفي سنة 159 . [ 2 ] زاد المعاد في هدى خير العباد ج 1 ص 16 في ذكر ازواج النبي ( ص ) .