السيد حامد النقوي

مقدمة 68

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

حرصهم البالغ في الاجتماع به و التحدث معه ، لان القضايا هذه كانت في مفهومه لا تسمن و لا تغني من جوع . . . فابتعد من ملابسات الحياة العامة و التي كانت و لم تزل تزدحم على أبواب المراجع و المسئولين ، فكان يضع لوقته و عمله حسابا و يستخرج منه نفعا ، و يقدر له قيمة و فائدة ، و ينظر إليه نظرة اعتبار ، ليجمع بين العلم و العمل ، و النظرية و التطبيق ، و الجوهر و العرض ، و أخيرا فرض بطولته على الاحداث و الملابسات و المتطلبات التي كانت تولدها ظروف حياته الفردية . و هذا ان دلّ على شيء فانما يدل على ان - سيدنا - كان قد منح لكل لحظة من لحظات حياته حسابا خاصا ، و مسئولية هامة يتساءل عنها و يحاسب عليها ، فبنى حياته على قول الامام أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول : « انتهزوا الفرص فانهما تمر مر السحاب » و منه أخذ ابن المقفع عبد اللَّه فقال : أ تنهز الفرصة في احراز المآثر ، و اغتنم الامكان باصطناع الخير ، و لا تنظر ما يعامل فتجازى عنه مثله ، فانك ان عوملت بمكروه و اشتغلت ترصد اوان المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة ، و اقتناء منقبة ، و تصرمت أيامك بين تعد عليك و انتظار للظفر بادراك الثار من خصمك ، و لا عيشة في الحياة أكثر من ذلك [ 1 ] . هنا يحدثنا التاريخ بخبر من أخبار - سيدنا - الوافرة على سبيل المثال ، فنقرأ : ان عثمان علي خان أحد ملوك حيدرآباد و مؤسس الجامعة العثمانية عام 1919 م رغب في مقابلة السيد ناصر حسين و مشاهدته من كثب ، و بالغ و ألح فى رغبته الشديدة ، مدة من الزمن ، حتى حظى بالموافقة و التشرف بالمقابلة ، فتوجّه من عاصمة قطره نحو مقر السيد في ( لكهنو ) فلما انتهى الى مقر السيد ، و اقترب من داره أطل السيد من شرفة مكتبته و قال : السلام عليكم . . . لقد كنت ترغب

--> [ 1 ] شرح ابن أبى الحديد ج 4 ص 252 .