الشيخ السبحاني

80

صيانة الآثار الإسلامية

من النبي ، ولكن النهي منه تحريمي ومنه تنزيهي ، وبعبارة أُخرى : نهي تحريم ، ونهي كراهة ، وقد استعمل النهي في كلمات الرسول في القسم الثاني كثيراً ، ولأجل ذلك حمله الفقهاء على الكراهة ، فترى الترمذي يذكر هذا الحديث في صحيحه تحت عنوان كراهية تجصيص القبور ، والسندي شارح صحيح ابن ماجة ينقل عن الحاكم النيسابوري أنّه لم يعمل بهذا النهي ( بالمضمون التحريمي ) أحد من المسلمين ، بدليل أنّ سيرة المسلمين قائمة على الكتابة على القبور . وأمّا الكراهة فربّما تكون مرتفعة بالنسبة إلى المصالح العظيمة المترتبة عليه ، كما إذا صار البناء على القبر سبباً لحفظ الآثار الإسلامية ، وإظهار المودّة لصاحب القبر الذي فرض اللَّه مودّته على الناس « 1 » ، أو يكون لاستظلال الزائر وتمكّنه من تلاوة القرآن وإهداء ثوابه إلى صاحب القبر ، إلى غير ذلك من الأُمور التي يتمكّن الإنسان منها تحت الظلّ لا تحت الشمس ولا في برد الليل ، فالنهي التنزيهي أشبه بالمقتضيات التي ترتفع بأقوى منها . * * * الثالثة : أحاديث ثلاثة في الميزان فقد ورد في ذلك المجال أحاديث أُخر نذكرها بسندها ومتنها : روى ابن ماجة في صحيحه ما يلي :

--> ( 1 ) قال سبحانه : « قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » ( الشورى / 23 ) .