الشيخ السبحاني

78

صيانة الآثار الإسلامية

وأمّا الثاني : فإليك أقوال علماء الرجال فيه : فعن إمام الحنابلة عن أيوب أنّه كان يعتبر أبا الزبير ضعيف الرواية . وعن شعبة : لم يكن في الدنيا أحبّ إليّ من رجل يقدِمُ فأسأله عن أبي الزبير ، فقدمت مكّة فسمعت منه ، فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة فردّ عليه ، فافترى عليه ، فقلت : يا أبا الزبير تفتري على رجل مسلم ؟ قال : إنّه أغضبني ، قلت : ومن يغضبك تفتري عليه ؟ لا رويت عنك شيئاً . وعن ورقاء قال : قلت لشعبة : ما لَكَ تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته يزن ويسترجع في الميزان . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن أبي الزبير ، فقال : يُكتب ولا يحتجّ به ، قال : وسألت أبا زرعة عن أبي الزبير ، فقال : يروي عنه الناسُ ، قلت : يُحتجُّ بحديثه ؟ قال : إنّما يحتجّ بحديث الثّقات « 1 » . باللَّه عليك ، أيصحّ الاستدلال بهذا الحديث ؟ أفهل يصحّ هدم آثار النبوّة والرسالة والصحابة بهذه الرواية ؟ على أنّ بعض الأسانيد مشتمل على عبد الرحمن بن أسود المتّهم بالكذب والوضع . هذا كلّه ما يتعلّق بالسند . وأمّا الثاني : أي المتن ، ففيه ملاحظتان :

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ، ترجمة أبي الزبير 9 : 442 ط حيدرآباد - دكن عام 1326 ؛ ولاحظ الطبقات الكبرى 5 : 481 .