الشيخ السبحاني
26
صيانة الآثار الإسلامية
يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ » ، فظاهرُ المنازعة هو ما جاء بعد هذه الجملة بضميمة لفظة الفاء ، فقال جماعة : « ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً » ، أي اجعلوا عليهم بنياناً كبيراً ، ويدلّ على الوصف تنكير « بُنْياناً » ، وقد صرّح الجوهري وابن منظور بأنّ البنيان بمعنى الحائط « 1 » ، ولذلك فسّره القاسمي بقوله : أي باب كهفهم بنياناً عظيماً كالخانقاهات والمشاهد والمزارات المبنيّة على الأنبياء وأتباعهم « 2 » ، تستر أجسادهم وتعظّم أبدانهم ، ربهم أعلم بهم . ولكن قال آخرون الذين غلبوا على أمر القائلين بالقول الأول وصار البلد تحت سلطتهم « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » ومعبداً وموضعاً للعبادة والسجود يتعبّد الناس فيه ببركاتهم . هذا هو الظاهر المستفاد من الآية . قال الرازي : « قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ » قيل : المراد به الملك المسلم وأولياء أصحاب الكهف ، وقيل : رؤساء البلد ، « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » نعبد اللَّه ، وستبقى آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد « 3 » . وقال أبو حيان الأندلسي : روي أنّ التي دَعت إلى البنيان ماتت كافرة ، أرادت بناء مصنع لكفرهم ، فمانعهم المؤمنون وبنوا عليهم مسجداً « 4 » .
--> ( 1 ) الجوهري ، الصحاح 6 : 228 مادة بناء ؛ وابن منظور ، اللسان 1 : 510 تلك المادة . ( 2 ) القاسمي ، محاسن التأويل 7 : 21 . ( 3 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 21 : 105 . ( 4 ) أبو حيان محمد بن يوسف ( 654 - 754 ه ) ، البحر المحيط ج 6 .