الشيخ السبحاني

27

صيانة الآثار الإسلامية

وقال أبو السعود ( ت 951 ) : « و قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ » وهم الملك والمسلمون « لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » « 1 » . وقال الزمخشري في الكشاف : « و قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ » من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم ليتّخذ على باب الكهف مسجداً يصلّي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم « 2 » . إلى غير ذلك من الكلمات الواردة في تفسير الآية ، وكأنَّ الاتفاق موجود على أنّ القول بايجاد البنيان على باب الكهف كان لغير المسلمين ، والقول ببناء المسجد على بابه قول المسلمين ، والذي يدلّ على ذلك أمران : الأوّل : إنّ اتّخاذ المسجد دليل على أنّ القائل كان موحّداً مسلماً غير مشرك ، فأيّ صلة للمشرك ببناء مسجد على باب الكهف ، ولو كان المشركون يهتمّون بعمارة المسجد الحرام فلأجل أنّه أُنيطَ بالبيت كيانهم وعظمتهم في الأوساط العربيّة ، بحيث كان التخلّي عنها مساوقاً لسقوطهم عن أعين العرب في الجزيرة كتكريمهم البيت الحرام . أفبعدَ اتّفاق أكابر المفسّرين هل يصحّ لباحثٍ أن يشكّ في أنّ القائلين ببناء المسجد على قبورهم كانوا هم المسلمين الموحّدين ؟ ! الثاني : ما رواه الطبري في تفسير قوله : « فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ » قال : إنّ المبعوث دخل المدينة فجعل يمشي بين سوقها فيسمع أُناساً كثيراً يحلفون باسم عيسى بن مريم فزاده فزعاً ورأى أنّه

--> ( 1 ) أبو السعود محمد بن محمد العمادي ، التفسير 5 : 215 . ( 2 ) الزمخشري ، الكشاف 2 : 245 .