الشيخ السبحاني
18
صيانة الآثار الإسلامية
عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ( النور / 61 ) فقد ذكر فيها البيوت عشر مرّات . فالآيةُ قيدَ البحث وقعت بين هاتين الطائفتين من الآيات ، أفيصحُّ لنا أن نفسّر قوله « فِي بُيُوتٍ » بالمساجد مع هذه الآيات الكثيرة التي تضمّنت استعمال البيت قبال المسجد ؟ 4 - إنّ من يُفسّر البيوت بالمساجد يعتمد على رواية موقوفة لابن عباس ومجاهد ، لكنّها لا تقاوم ما ورد مسنداً عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله : روى الحافظ السيوطي قال : أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة : أنّ رسول اللَّه قرأ هذه الآية « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ » فقام إليه رجل قال : أيّ بيوت هذه يا رسول اللَّه ؟ قال : « بيوت الأنبياء » ، فقام إليه أبو بكر وقال : يا رسول اللَّه وهذا البيت منها - مشيراً إلى بيت علي وفاطمة - فقال النبي صلى الله عليه وآله : « نعم ومن أفاضلها » « 1 » . ولأجل رجحان الحديث المسند على الموقوف ، قال الآلوسي في تفسيره بعد نقل الحديث : وهذا إن صحّ لا ينبغي العدول عنه « 2 » . ولأجل بعض ما ذكرنا قال أبو حيان : الظاهر أنّ البيوت مطلق يصدق على المساجد والبيوت التي تقع الصلاة فيها وهي بيوت الأنبياء « 3 » .
--> ( 1 ) السيوطي ، الدرّ المنثور 6 : 203 . ( 2 ) الآلوسي ، روح المعاني 18 : 174 . ( 3 ) أبو حيان ، البحر المحيط 6 : 458 .