الشيخ السبحاني
13
صيانة الآثار الإسلامية
حياته ، محفوظة تماماً في مكة والمدينة ، فهذه الدار التي وُلد فيها ، وهذا غار حراء حيث هبط إليه الوحي والتنزيل فيها ، وهذا هو مسجده الذي كان يُقيم الصلاة فيه ، وهذا هو البيت الذي دُفن فيه ، وهذه بيوت أولاده وزوجاته وأقربائه ، وهذه قبور ذريّته وأوصيائه عليهم السلام . والآن ، إذا قَضينا على هذه الآثار فقد قضينا على معالم وجوده صلى الله عليه وآله ودلائل أصالته وحقيقته ، ومهّدنا السبيلَ لأعداءِ الإسلام ليقولوا ما يريدون . إنّ هدم آثار النبوّة وآثار أهل بيت العصمة والطهارة ليس فقط إساءة إليهم عليهم السلام وهتكاً لحرمتهم ، بل هو عداء سافر مع أصالة نبوّة خاتم الأنبياء ومعالم دينه القويم . إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة أبديّة ، وسوف يبقى الإسلام ديناً للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة ، ولا بدّ للأجيال القادمة - على طول الزمن - أنْ تعترف بأصالتها وتؤمن بقداستها . ولأجلِ تحقيق هذا الهدف يجب أن نحافظ - أبداً - على آثار صاحب الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله لكي نكون قد خَطَوْنا خطوة في سبيل استمرارية هذا الدين وبقائه على مدى العصور القادمة ، حتى لا يشكّك أحد في وجود نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله كما شكّكوا في وجود النبيّ عيسى عليه السلام . لقد اهتمَّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي محمد صلى الله عليه وآله وسيرته وسلوكه ، حتى أنّهم سجّلوا دقائق أُموره وخصائص حياته ومميّزات شخصيّته ، وكلّ ما يرتبط بخاتمه ، وحذائه ، وسواكه ، وسيفه ، ودرعه ، ورمحه ، وجواده ، وإبله ، وغلامه ، وحتى الآبار التي شرب منها