الشيخ السبحاني
12
صيانة الآثار الإسلامية
بعض المستشرقين يشكِّكون - مبدئياً - في وجود رجل اسمه المسيح وأُمّه مريم وكتابه الإنجيل ، ويعتبرونه أُسطورة خيالية تشبه أُسطورة « مجنون ليلى » . لما ذا ؟ لأنّه لا يوجد أيّ أثر حقيقيّ وملموس للمسيح ، فمثلًا لا يُدرى - بالضبط - أين وُلِد ؟ وأين داره التي كان يسكنها ؟ وأين دفنوه بعد وفاته - على زعم النصارى أنّه قتل - ؟ أمّا كتابه السماوي فقد امتدّت إليه يد التحريف والتغيير والتزوير ، وهذه الأناجيل الأربعة لا ترتبط إليه بصلة وليست له ، بل هي ل « متّى » و « يوحنّا » و « مرقس » و « لوقا » ، ولهذا ترى في خاتمتها قصّة قتله المزعوم ودفنه ، ومن الواضح - كالشمس في رائعة النهار - أنّها كتبت بعد غيابه . وعلى هذا الأساس يعتقد الكثير من الباحثين والمحقّقين أنّ هذه الأناجيل الأربعة إنّما هي من الكتب الأدبيّة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني من الميلاد . فلو كانت الميزات الخاصّة بعيسى محفوظة ، لكان ذلك دليلًا على حقيقة وجوده وأصالة حياته وزعامته ، وما كان هناك مجال لإثارة الشكوك والاستفهامات من قِبَل المستشرقين ذوي الخيالات الواهية . أمّا المسلمون ، فهم يواجهون العالَم مرفوعيّ الرأس ، ويقولون : يا أيّها الناس لقد بُعثَ رجلٌ من أرض الحجاز ، قبل ألف وأربعمائة سنة لقيادة المجتمع البشري ، وقد حقّق نجاحاً باهراً في مهمّته ، وهذه آثار