السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
83
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
من عقائد ، حجة تكون رديفة للكتاب والسنة . وبهذا الترتيب سقطت حجية العقل - حتى لو كان بديهيا - كليا عن الاستقلال ، ولم تعد له قدرة على الفعل والحركة ، مما أدّى إلى أن نصطدم في كتاب الكلام بنظريات وأقوال يأسف العقل السليم لوجودها . ان أقل النتائج السلبية التي ترتبت على هذه الكيفية في الممارسة العلمية ، هو ان افترض أهل كلّ مذهب إجماعات ومسلّمات مذهبهم من الضرورات ، وعليه عدّوا كل من لم يذعن - من المسلمين - لنظرياتهم ومسلماتهم ، منكرا للضروري ، ومن المبتدعين ! الفقه الاسلامي يعتبر الفقه من حيث تنوّع البحث وكثرة مسائله من أوسع العلوم الاسلامية . ومردّ ذلك أنّ الاسلام وضع احكاما لجميع الأعمال ، وسنّ قوانين شرعية لجميع النشاطات الاجتماعية والفردية لبني البشر في كلّ زمان ومحيط ، وتحت مختلف الشروط التي يمكن ان تظهر . ومن البديهي انّ البحث المستوفي الكامل لعلم له مثل هذه السعة والامتداد ، هو بحاجة إلى مواد وعناصر علمية كثيرة . وبعبارة أخرى يحتاج الفقيه في عناصر استدلاله العلمي إلى توافر آيات واخبار وروايات كثيرة ، كي يكون بمقدوره ان يستنبط منها الأحكام الشرعية المطلوبة . بيد انّ الذي يؤسى له ، انّ الاخبار المأثورة عن الصحابة في جميع أبواب الفقه لا تتعدى كمية ضئيلة لا تتجاوز عدّة مئات من الأحاديث . انه امر بالغ الأهمية ويبعث في الوقت نفسه على الدهشة والعجب ، إذ كيف يمكن التوفيق بين الظروف