السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

84

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

المؤاتية في صدر الاسلام ، وبين الحصيلة التي تسجّل انّ عدد الأحاديث والروايات التي تركها الصحابة في أبواب الفقه لا يتعدّى عدّة مئات ، بحيث تكون حصيلة كل صحابي من هذه التركة أربعة إلى خمسة أحاديث لا أكثر ! ولكي تبدو المفارقة واضحة نشير إلى الظروف المؤاتية في صدر الاسلام ، والتي تتمثل بالعاملين التاليين : 1 - كانت الحركة في صدر الاسلام تتظاهر لخدمة الدين وما يحقق منفعته ، إذ تمّ ترويج الاسلام أصولا وفروعا ، وحقق علم الحديث تقدما مذهلا واحتل موقعا ممتازا . 2 - بلغ عدد الصحابة الذين اشتغلوا بضبط الحديث اثني عشر ألف صحابيّ ، لم تكن ثمة من مهمة امامهم سوى ترويج احكام الاسلام وبثها على أوسع نطاق ؛ ولم يكن في الوقت نفسه ثمة ما يحول من العقبات دون ممارستهم لهذا الدور ، حيث استمروا قرابة قرن من الزمان في النهوض بالخدمات الدينية ، ولكن رغم ذلك لم تأت الحصيلة في أبواب الفقه أكثر من الرقم الذي أشرنا إليه ! إذا كان الامر كذلك ، فلنا ان نتساءل عما كان يفعله المسلمون في الصدر الأول من الاسلام ، وعن الأوضاع التي كانوا عليها ، وذلك بإزاء النفوذ والهيمنة العجيبة التي كانت للاحكام الاسلامية فيما بينهم ؟ فهل شغلتهم الفتوحات المتواصلة وبعثت الغنائم الحربية فيهم النشوة ، وألهاهم جمع العبيد الذين كانوا يستحوذون عليهم من أفواج الاسرى ؟ أم ان الناس انشغلوا بالأدب وانصرفوا إلى الشعر - وهو سليقة العرب - بترويج من الصحابة أنفسهم ، حتى بلغ الشأن بخلفاء بني أمية وبني العباس ان