السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

71

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

ثمة أية حرمة لنفوسهم وأعراضهم وأموالهم 42 ! إثر هذه القناعة المجحفة والاعتقاد الظالم ، هدرت دماء مئات الآلاف من الأبرياء ، حتى بات من الصعب ، ان تجد بقعة - حتى وان كانت في أطراف العالم الاسلامي وأقاصيه - لم تلطّخ بدماء الشيعة ! حصل كلّ هذا وليس في المسلمين من يعتقد حتى الآن انّ مسألة الخلافة - وهي مؤدّى الخلاف بين الشيعة والأكثرية - هي من أصول الاسلام ، أو من فروعه الضرورية كالصلاة والصوم والحج وغيرها . وجرى كلّ الذي جرى على الشيعة ، في حين كانت وقائع التأريخ القطعي تؤكد ان عددا كبيرا من الزنادقة ومنكري الوحي والنبوة كانوا يعيشون أحرارا في مهد الخلافة ، لهم حرمتهم 43 ، بل كل بعضهم يقيم في الحرمين المقدسين مكة والمدينة دون ان يتعرض لهم أحد ؛ اما الشيعة . . فلا ! لهذا كله لا يسع الشيعة ان يحملوا اعمال الأكثرية هذه على محمل السهو والاشتباه ، ولا أن يلتمسوا لهم العذر امام ساحة العدل الإلهي . جهود الشيعة بين النجاح والاخفاق ظلّ الشيعة يتجرعون منذ رحيل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وما بعد ذلك ، ألوان الأذى ، ويكابدون المشاقّ والآلام إثر تمسّكهم بمنهجهم النقدي للأكثرية . بيد ان أدهى الأوقات التي مرّت عليهم وأكثرها مرارة هي القرون الهجرية الثلاثة الأولى ؛ ولهذا أمرهم أئمتهم - أسوة بتعاليم القرآن - بالتزام جانب التقية 44 . ولكن حصل فيما بعد ، ان استطاع الشيعة ان يفوزوا ببعض الظروف المؤاتية