السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
72
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
بفضل سعي رجالهم وجهود علمائهم ، فانفتحت أمامهم بعض البيئات المناسبة داخل خريطة المجتمع الاسلامي ؛ بعضها صغير وبعضها كبير نسبيا ، مما أدّى إلى أن تتوافر لهم فرصة مفتوحة إلى حد ما ، للحرية المذهبية وممارسة العمل الشيعي . وكأمثلة - لهذه الظروف التأريخية المؤاتية - يشار إلى حكم الزيدية في اليمن ، والفاطميين في مصر ، وسلاطين آل بويه وعدد آخر من المعاصرين لهم 45 . بيد ان أوسع فرصة وفرّت لهم محيطا مناسبا ، هي تلك التي جاءت اثر الكفاح الدموي للصفويين حيث انفتح إقليم بسعة الإقليم الإيراني آنئذ على التشيّع ، ومنذ ما يناهز الخمسة قرون وقاعدة التشيّع تترسخ يوما بعد آخر وتزداد إحكاما في هذا الإقليم . ولكنّ تحكّم منهج الحكم الكسروي - القيصري الذي استبدّ بالمسلمين طوال قرون متوالية باسم الخلافة والحكومة الدينية ، ونفوذ جذوره وتغلغل قواعده في حياة المسلمين العامة ، جعل تغيير هذا المنهج والعودة إلى منطق الحكم الديني الذي أرشد الاسلام إليه ، امرا خارج طاقة الجماعة ، بعد أن فات أوان ذلك . والعودة إلى سياق الاحداث التاريخية توضّح لنا ذلك « 1 » . فهذا معاوية يقف بعد ان أبرم صلحا مع الإمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) وقبض على الخلافة ، وهو يخطب الناس من على المنبر بقوله : 46 « واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا تحجوا ولا تزكوا ، انكم لتفعلون ذلك ، وانما قاتلتكم لأتأمّر عليكم . ألا ان كلّ شيء أعطيته الحسن بن
--> ( 1 ) هذه الجملة أضافها المترجم للربط والتوضيح ، وهي مستمدة من سياق الفكرة ذاتها . وسيتكرّر هذا الامر كثيرا في ثنايا الكتاب ، لضرورات عملنا في الترجمة ، من دون ان نعود للإشارة إليه . [ المترجم ]