السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

462

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

مفصّل حول أسماء المترجمين والكتب المترجمة . والخلاصة التي نخرج بها انّ ترجمة الكتب الفلسفية تمّت غالبا في عصري الرشيد والمأمون . أمّا بواعث الترجمة ، وفيما إذا كانت قد تمّت بدوافع حبّ العلم والمعرفة ، أم انها كانت لبواعث سياسية تكمن وراءها ، فإنّ حسم القول في ذلك يحتاج إلى بحث تحليلي شامل وعميق ومحايد لحيثيات الحدث ؛ ليمكننا الرسو على حقيقة الأمر . حينما ندقّق النظر في تاريخ الخلفاء ، نجد أن همّهم كان منحصرا في الحفاظ على ملكهم وضمان سلطانهم ومنافعهم المادية ، وانّ الأمر الذي كان يجذب نظر الخلفاء ويقلقهم هو موضوع أهل البيت . إذ كان من السهل على هؤلاء أن يلاحظوا علاقة الناس الخاصّة بهذه الأسرة ، حيث ظلّ نفوذها المعنوي يزداد وينمو شيئا فشيئا . بديهي انّ العامل الأساسي الذي يفسّر لنا اتساع نفوذ أهل البيت وازدياده يعود إلى ما لأهل هذا البيت من علم . فالجانب العلمي هو الذي كان يسوق المسلمين ويدفهم من أقاصي الأمصار الاسلامية نحوهم . أمّا مسائل المتكلّمين التي لا معنى لها ( الفارغة ) فلم تكن ذات قيمة إزاء علوم أهل البيت ومعارفهم . وقد بلغ من شأوهم العلمي أن اعترف بفضلهم حتى أمثال ابن أبي العوجاء ؛ الذي قال : إذا كان على الأرض ثمّة روحاني بصورة انسان ، فهو جعفر بن محمّد « 366 » . لقد عقد المأمون مجالس كثيرة جمع فيها العلماء ، عسى ان يخصم الامام

--> ( 366 ) الاحتجاج ، للطبرسي .