السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

380

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

صلاحية حلّ جميع المشكلات . د : لقد بعث أبو بكر بكتبه إلى اليمن يحثّ أهله ، ويدعو المسلمين فيه إلى الجهاد . فما كان من الناس إلّا أن استجابوا لهذه الدعوة . وقد أدّت هذه الخطوة بالضرورة إلى اتّساع قاعدة الموالين للإمام علي ( عليه السّلام ) ؛ بضخّ عناصر جديدة . ومردّ ذلك ان همدان كانت قد أسلمت في عهد النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) على يد عليّ ( عليه السّلام ) وكانوا يميلون إليه ، وقد ثبتوا على ولائهم هذا واستقاموا عليه حتى النهاية ، واستقبلوا الوقائع بوفاء عجيب « 189 » . وكانت عدّة من غير همدان على هذه العقيدة نفسها . وفي ذلك يذكر الواقدي انّ الأشتر ورد مع زوجته وأطفاله ونزل في دار عليّ ( عليه السّلام ) بحكم ما كان بينه وبين الامام من حبّ ومودّة ملؤها الاخلاص والولاء « 190 » . ه : بذل الشيعة جهودا كبيرة في يوم بيعة عثمان [ أيام الشورى ] لكي يصل الإمام عليّ إلى الخلافة ويمسك بزمام الأمور ، بيد انّ التوفيق لم يحالفهم . ولكن سرعان ما أدّى سلوك عمّال عثمان وولاته ، وما أثير من سخط عام بين الناس ، إلى أن تنقاد الأفكار وتتوجّه الأنظار صوب الإمام علي ( عليه السّلام ) وتنجذب إليه . ذلك انّ الناس عرفوا كمالات أمير المؤمنين وفضائله ، ووقفوا عليها طوال هذه المدّة ، وأدركوا انّه ليس ثمّ من هو أليق وأكثر جدارة منه في تصدّر الأمر . لذلك فزعوا إليه في طلب العلاج للمعضلات الاجتماعية ، واستمدوا العون منه ، كما بدا ذلك واضحا في الأحاديث والخطب التي ألقاها عدد منهم في يوم بيعة أمير

--> ( 189 ) نهاية الأدب ، القلقشندي ، ص 397 . ( 190 ) فتوح الشام ، ج 1 ، ص 49 .