السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
381
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
المؤمنين « 191 » . لقد أبعد الصحابي الزاهد المعروف أبو ذر في عهد عثمان ، بطرز فجيع إلى الشام ، ثم أعيد إلى المدينة ، ثم اعبد ثانية إلى الربذة . وابعد صعصعة والأشتر إلى الشام واليمن ! وقد أغمي على عمّار من شدّة ما لحقه من أذى عثمان وما تعرّض له من ضرب ، حتى أخذت الأصوات تنطلق بالاعتراض من كلّ جهة . اثر ذلك ، أفلح الشيعة في أن يصلوا بالامام عليّ ( عليه السّلام ) إلى سدّة الخلافة ، وأخذ رجالهم في ذلك اليوم يخطبون ويتحدّثون ، فكان ممّا قاله مالك بن الحارث الأشتر ، مشيرا إلى الإمام علي : أيّها الناس ، هذا وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب اللّه بالايمان ، ورسوله بجنّة الرضوان ، من كملت فيه الفضائل ، ولم يشكّ في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ، ولا الأوائل . وقام صعصعة بن صوحان ، فقال : واللّه ، يا أمير المؤمنين ، لقد زيّنت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي أليك أحوج منك إليها . بيد انّ الأمر لم يلبث طويلا حتى اشتعلت أوار حروب الجمل وصفين والنهروان . وقد آل الأمر أخيرا إلى مقتل عليّ ( عليه السّلام ) وسقوط دولة الشيعة وحكمهم ، مما انتهى إلى إقصاء الشيعة عن ساحة السياسة والمجتمع ، وهدر حقوقهم الحقّة . حين سمّ الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وقتل ، بعثت الكوفة بكتبها إلى الامام
--> ( 191 ) اليعقوبي ، ج 2 ، ص 155 .