السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
379
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
سببين ، يتمثّل الأوّل بما أسداه الأنصار للاسلام ، في حين يتمثّل الثاني برغبتهم في أن يمتثلوا عمليا وصيّة النبيّ الأكرم بهم ، وقد كان ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد أوصى بهم « 187 » . وفي النتيجة استنتج الأنصار انّ خلافة أبي بكر ليست في صالحهم ، وعرفوا انّها لا تعود عليهم بالنفع . هذا الموقف قاد إلى أن تتسع القاعدة الشيعية قليلا ، إذ انضمّ إلى صفوفهم عدد من كبار الأنصار ؛ منهم : أبو أيوب الأنصاري ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف . ج : لقد كان أكثر شيء يشدّ أهل الحقيقة إليه ، هو علم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وكمالاته . ففي عهد الثلاثة الأول أبي بكر وعمر وعثمان ، انفتح المجتمع على سلسلة من القضايا الاجتماعية والسياسية والعسكرية ، وكذلك برزت قضايا علمية مهمة ( إثر الأسئلة التي دأب اليهود والنصارى على توجيهها إلى الخلفاء ) كما طفت على السطح مسائل قضائية ، ممّا اضطر الخلفاء ودفعهم لطرق باب عليّ ، لاستمداد العون من قدراته الفكرية والعلمية في حلّ المشكلات وتجاوز المعضلات « 188 » . لقد عرف عن عمر انّه قال في مواطن مختلفة : لولا عليّ لهلك عمر . وكذلك قوله : لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو حسن . وهذه العودة إلى عليّ ( عليه السّلام ) في الأمور المشار إليها ، جعلت الناس تعي وتدرك جيدا انّ الامام هو مركز جميع الخيرات ، والمرجعية المؤهّلة التي تملك
--> ( 187 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 60 ؛ وكنز العمال ، ج 1 ، ص 190 . ( 188 ) الغدير ، ج 3 ، 7 ، 8 .