السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

33

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا ، وبين خلطائنا من الناس ، ممّن ليسوا على أمرنا ؟ قال : « تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم ، فتصنعون ما يصنعون ، فو اللّه انهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم . . . » « 1 » . هناك اذن فرق بين الشيعة - بمعنى اتباع الامام - وبين الشيعة كحرفة وتكسب ! الشيعي الحقيقي لا يضحي ابدا بالمبدأ لحساب مصلحته الخاصة ، ولا يركب الوسيلة غير المشروعة ، لبلوغ ما يريد بعد ان يسبغ عليها لونا من الشرعية . الشيعي الواقعي هو الذي يحافظ ابدا على خصوصية أصول ثقافته في مقابل شيعة آل أبي سفيان . . وهو الذي يعكس بسلوكه الذكر الحسن لائمته ، ويجعل القلوب تنبض بهذه الذكرى وتحافظ عليها حيّة . . وهو الذي يسعى لكي يبقى علم التشيّع الأحمر يهتز عاليا خفاقا حتى ظهور المهدي ( عجل اللّه فرجه ) . اجل ، ان الشيعي الذي يوالي عليا حقا ، لا يضحي بالحقيقة ، ولا يئدها على مذبح ما يهواه عوام الناس . وإذا قدّر له ان يسبح ضدّ التيار ، فهو يفعل ذلك دون أن يخشى الغرق . . . إذ لا شرف اسمى من الموت في طريق نهج علي ( عليه السلام ) ومدرسته . وشيعي مثل هذا ، لا يسمح لنفسه ابدا ، أن يهوي اخلاقيا إلى منحدر سحيق ، فيلجأ إلى لغة الشتيمة ويحتمي بالافتراء والكلمات الفاحشة ، يرمي بها من يستمد

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ص 636 ، كتاب العشرة .