السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

34

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

من نهج علي ويسير على دربه ، يكيل إليه الافتراء ويبهته بالتهمة . . ويرفع حراب التشهير والتسقيط دون مروءة ضدّ الذين يستمدون في عصرنا هذا ، من أبي ذر نهجه وصدقه ، فيستبقون غيرهم من الناس في تشخيص الأمور ودركها ، حتى لتكون هذه الحرب التي يواجه بها هؤلاء المستمدون من علي وأبي ذر نهجهما ، أشدّ مما تكون - في حدّتها وقسوتها وبشاعة تنمرها - على النواصب والخوارج ! هذه واقعة صفين أمامنا ، وهذا أمير المؤمنين يرى أهل الشام يبادرونه بالشتم والسباب ، فما يكون منه ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) الا ان يمنع أصحابه من التعرّض لهم بالمثل ، إذ يقول : اني اكره لكم ان تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به « 1 » . والآن هل يليق بالانسان وهو يعلن انتسابه إلى الشيعة ان يمر على هذا النهج بما ينطوي عليه من تعاليم - في التعامل مع المخالف - فيبادر إلى تحطيم من يختلف معه بالرأي ، وينزل عليه بأقذع التهم والبذاءات ؟ ثم لنا ان نجدّد السؤال ، ونقول : ما العمل ، وما هي الوظيفة التي يجب ان ينهض بها المشايعون الصادقون لعلي وآل علي ، في عصر لا يملك فيه الأعداء - أو المخالفون الجهلة - الا لغة الشتيمة والسباب يسوّدون بها صفحات كتبهم ومجلاتهم ، وهم يملئون الجو ضجيجا ، ويسوقون ضروب التهم الواهية إلى الشيعة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ص 323 .