السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
17
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
وفي الواقع ، من السهل على قارئ الكتاب أن يلمس تغلغل هذه الروح وانبساطها في جميع فصول الكتاب . فالاصغاء إلى قول الآخر ، وقبول أحسنه ، وتقديم الفكرة على أساس الدليل والحجة والبرهان بلفافة الأدب الاسلامي ، هي سمات ترمي بظلالها على الكتاب برمّته . انك تجد في منهج الحوار ، أدبا رفيعا ، هو اضمامة من أدب الحوار الذي أدّب به الاسلام أهل العلم والمعرفة . فحيث يكتب السيد الطباطبائي إلى محاوره ، عندما كان يغادر طهران ، إلى باريس ، تجده يخاطبه بالقول : إلى الصديق الحميم والعالم الكريم ، الأستاذ البروفيسور هنري كوربان . ولا ريب ان هذه السيرة التي تجمع في منهج الحوار بين استخدام الدليل والأدب الرفيع ؛ أو هي - في الحقيقة - تسوق الفكرة عبر الدليل وبلفافة الأدب الرفيع ، آتت أكلها ، وعادت بأثرى النتائج على محصلة الحوار . يلقى الاعتراض لدى الطباطبائي صدرا رحبا ، وهو يواجه الخصم بأسلوب علمي منفتح ينأى عن التكفير والتبديع والتفسيق بسلاح الفتوى ، تاركا الكلمة الفصل للحجة والبرهان ، ما دام الميدان ميدانهما . اما كيف عاد هذا النهج بأغنى النتائج على حصيلة الحوار ؟ . ما نعتقده أن جماع الفكر العميق مع المنهج المتماسك والأدب الرفيع ، هو الذي دعا الأستاذ كوربان إلى أن يسجّل تقييمه الأخير في حيوية التشيع واستمرار دوره ، ليس في حياة المسلمين وحسب ، وانما في حياة البشرية أجمع ؛ وذلك بما يقوم عليه من ايمان حيّ يقظ وحركيّ بالإمام المهدي ( عليه السلام ) وبفكرة « الولاية » التي تقوم على استمرار علاقة الهداية بشكل دائم فيما بين اللّه والخلق .