السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

14

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

والولاية . ففي البحث الأول يلتقي الانسان مع نبع زلال من معارف التوحيد ، مستمدّة من نصوص مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) حتى ليمكن القول دون مبالغة أنّ الكتاب يتضمّن في هذا المضمار دورة من المعارف التوحيدية العالية ، التي تجمع بين ألق النص وما ينطوي عليه من أنوار تشبع تطلّعات النفوس الظمأى ، وبين القواعد العقلية التي جاءت في انسجام مع اتجاه النص ، من دون أن تؤثّر على صفائه وتغلّه بتعقيداتها وبالأقيسة والمقدّمات ، بل بقيت السلطة سلطة النصّ المنوّر ، الموجّه عقليا . المنهج نفسه سار عليه الطباطبائي في بحث الولاية الذي جاء أقلّ حجما من بحث التوحيد ، وإن بقي - رغم اختصاره - يحمل ذات خصائص جاذبية البحث الأول وصفائه . قصة الكتاب مشكلة أصحاب الأعمال الفكرية البارزة ، أنّهم يعرفون من خلال أبرز أعمالهم ، التي تحجب مساهماتهم الأخرى . والذي حصل مع السيد الطباطبائي أنّه عرف واشتهر من خلال تفسيره « الميزان » الذي استحوذ على حصة أشقّائه ، وهم ليسوا قلّة ، إذ له من الآثار الأخرى ما يكاد تعداده يصل إلى الأربعين بين كتاب ورسالة وتعليقة . بيد ان الذي يؤسى له انّ التركيز على الطباطبائي انصبّ على تفسيره « الميزان » دون آثاره الأخرى ، حيث استطاع هذا التفسير أن يجذب إليه اهتمام الدارسين والمثقّفين والمفكرين ، ويتحوّل إلى أهمّ محور يطلّون من خلاله على معالم المدرسة الفكرية للطباطبائي ، مع أنّ مؤلفات « السيّد » الأخرى لها