السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

13

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

والذي يذهب إليه الطباطبائي بشكل صريح ، انّ النظام الاجتماعي في الحياة الاسلامية لا يجب ان يحسب على الاسلام في ثوابته الواضحة قرآنا وسنة ، بل شأنه شأن أي نظام اجتماعي آخر يخضع لقوانين النمو والانكسار الحضاريين . وإذا كان الاسلام لا يتحمل تبعات تأريخ المسلمين ، فلا يصحّ عندئذ لمسلم أو غيره أن ينتظر من هذا التأريخ ان يستفيد من قوانين الاسلام في التسيير الحضاري للأمة ، كما ليس للأمة أن تنتظر أكثر من المصير الذي آلت إليه ، وهي قد اختارت - بإرادتها وفي ظل الظروف والأوضاع المعروفة للجميع - ان تنقطع - كأمّة وكحضارة - عن لطف السماء ورعايتها . ولكن لا زال الخيار للأمّة - وسيبقى دائما مفتوحا لها - في أن تعود إلى لطف السماء ، فتربط حياتها ومصيرها بالاسلام ، لا بالتاريخ المنقطع عنه ، كما هو باد الآن في مظاهر الانبعاث الاسلامي الجديد ، التي حلّت في أرجاء بلاد المسلمين ، وأخذت روحها تسري في كلّ مكان . من النقاط الأخرى التي يؤكّد عليها السيد الطباطبائي ، هي إلحاحه الكبير على ضرورة استئناف الفكر الاجتماعي ، وأن يحلّ هذا الأخير محل الفكر الفردي الذي ورثناه من الوضع العام الذي تحكّم بتأريخ المسلمين . وقصة تحوّل المسلمين إلى الفكر الاجتماعي ، ونبذ الفكر الفردي ، ليست مسألة حذف أو استبدال محض لطريقة فكرية بطريقة أخرى ، بل هي قضية لها مسيس صلة بطبيعة خيار الأمّة ، فإن اختارت الأمّة الاسلام - حقا - طريقا لنهضتها ، فإنّ الاسلام ألزم اتباعه اعتماد الفكر الاجتماعي ، كما يؤكّد الطباطبائي في غير مكان من الكتاب . يبقى أن نشير في خاتمة هذه الفقرة إلى بحثي السيد الطباطبائي عن التوحيد