عبد الرزاق اللاهيجي
99
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولا مع حيثية المعروضية وهذه الثلاثة الأخيرة مشتركة في مطلق الاجتماع والمعية بخلاف الاعتبار الأول اعني الكل الافرادي إذ ليس بمعتبر فيه ذلك أصلا ومغايرة في ان الأول منها معتبر مع الاجتماع المخصوص والثاني من حيث الاجتماع المخصوص لا معه والثالث لامع الاجتماع المخصوص ولا من حيث الاجتماع المخصوص بل اما مع الاجتماع [ / مط / ] واما من حيث الاجتماع [ / مط / ] سواء كان هذا الاجتماع المخصوص أو غيره وهذا هو المراد من الاجزاء بالأسر فان قلت المعلول يتوقف على الاجتماع المخصوص لا محالة فهو أيضا داخل في العلة التامة وان لم يكن داخلا في المعلول فمجموع المادة والصّورة من حيث الاجتماع المخصوص داخل في العلة التامة وهو بهذه الحيثية عين المعلول فيعود الاشكال جزءا قلت كون الاجتماع المخصوص داخلا في العلة التامة لا يستلزم كون مجموع المادة والصّورة من حيث الاجتماع المخصوص داخلا فيها كما لا يخفى على المتأمل وقد يدفع الاشكال المذكور بالفرق بين المجموع معا مجتمعا وبينه لا معا بل منفردا وتوضيحه ان الحكم قد يكون على كل واحد بحيث لا يصح على المجموع وقد يكون على كل واحد وعلى المجموع أيضا لكن لا معا كالدخول في الدار لمجموع الانسان وقد يكون على المجموع معا كالحكم على العسكر بفتح البلاد وكسر الأعداء وغير ذلك فمجموع المادة والصّورة ان اخذ على الوجه الثاني كان داخلا في العلة التامة وان اخذ على الوجه الثالث لم يكن داخلا فيها وهو بهذا الاعتبار عين المعلول فتدبر واما ما يتوهم من عدم اعتبار العلة التامة في السبق بالعلية مستندا بما ذكروا في مثاله من حركة اليد وحركة المفتاح فان حركة اليد ليست علة تامة لحركة المفتاح ضرورة توقفها على اليد وعلى العضلات وغيرها فمدفوع أيضا بان المراد من العلة التامة ما لا يتوقف وجود المعلول بعد وجودها من حيث هي علة على امر اخر ولا يقدح في ذلك كون وجودها متوقفا على شيء آخر الثاني السبق بالطبع وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول كتقدم الواحد على الاثنين فان العقل يحكم بأنه لا تحقق للاثنين الّا والواحد متحقق ويتحقق الواحد ولا تحقق للاثنين وهو ملزوم لجواز الانفكاك بين المتقدم والمتأخر من حيث التقدم بالطبع فان امتنع فمن جهة أخرى لا محالة وهذان التقدمان مشتركان في معنى واحد يقال له التقدم بالذات وهو تقدم المحتاج إليه على المحتاج وقد يقال له التقدم بالطبع أيضا فكل واحد من لفظي التقدم بالذات والتقدم بالطبع مشترك بين المعنى المشترك وبين واحد من قسميه واشتراكهما في معنى واحد لا يقدح في عدّهما قسمين من السبق كما سيأتي الثالث السبق بالزمان وهو تقدم السابق الغير المجامع للمسبوق سواء كان عدم اجتماعه معه لذاتي السابق والمسبوق كتقدم الأمس على اليوم أو لامر آخر كتقدم الحادث الأمسي على الحادث اليومى ويعود لا محالة إلى اجزاء الزمان فهذا التقدم يعرض أولا وبالذات لاجزاء الزمان وثانيا وبالعرض لما ينسب إليها إذ ليس في الموجودات شيء يتقضى وينصرم بذاته وينفرض له بحسب التقضى والتصرّم اجزاء غير مجتمعة في الوجود سوى الزمان إذ الحركة أيضا ليس لها ذلك الّا بعد تعيّنها بمقدارها الّذي هو المراد من الزمان وذلك بديهي لمن تصوّر ماهية الزمان وبنه المحقق الشريف على ذلك بقوله يدلك على ذلك أنه إذا قيل وجود زيد متقدم على وجود عمرو اتجه ان يقال لما ذا قلت إنه متقدم عليه فلو أجيب بان وجود زيد كان مع الحادثة الفلانية ووجود عمرو مع الحادثة الأخرى وتلك الحادثة كانت متقدمة على هذه اتجه أيضا ان يقال لم قلت إن تلك مقدّمة