عبد الرزاق اللاهيجي

100

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

على هذه فلو أجيب بان تلك كانت أمس وهذه كانت اليوم وأمس متقدم على اليوم لم يصحّ ان يقال لما ذا قلت بتقدم عليه ونوقش معه بان انقطاع السؤال عند قولنا تلك كانت أمس وهذه كانت اليوم انما هو لأجل ان التقدم معتبر في مفهوم لفظة أمس وكذا التأخر في مفهوم لفظة اليوم وأيضا انقطاع السؤال يدل على عدم الواسطة في الاثبات لا في الثبوت وأجيب عن الأول بان أمس إشارة إلى قطعة معينة من الزمان وكذا اليوم وعن الثاني بان عدم صحة السؤال بلم يدل على عدم الواسطة في الثبوت أيضا فان ظهور الواسطة لا يحيل السؤال عنها بلم فتأمل الرابع السبق بالرتبة ويقال له التقدم بالمكان أيضا كتقدم الامام على المأموم وتقدم من يلي الصدر على من يليه وذلك تكون بين أشياء مرتبة بالقياس إلى مبدأ محدود اما بحسب الحس كما ذكرنا واما بحسب العقل كما في تقدم النوع العالي على المتوسط وهذا معنى قوله الحسية أو العقلية الخامس السبق بالشرف وهو كتقدم الفاضل والرئيس على المفضول والمرءوس في اختيار امر مثلا هذا تقرير اقسام السبق على مذهب الحكماء والمتكلمون وافقوهم في مفهوم السبق بالعلية وبالطبع وبالرتبة وبالشرف وخالفوهم في مفهوم السبق بالزمان فإنهم اعتبروا في مفهوم السبق الزماني ان يكون الزمان خارجا عن السابق والمسبوق فهم يخصونه بالزمانيات ويجعلون الواقع بين اجزاء الزمان قسما سادسا من السبق ويسمّونه سبقا بالذات ولا يحصرونه في اجزاء الزمان بل يجعلون سبق عدم لحادث كالزمان على وجوده من هذا القبيل لكونه غير مجامع للوجود عندهم فهم يجعلون السبق السابق الغير المجامع مع المسبوق على قسمين قسم يعرضه بسبب الزمان ويسمّونه السبق الزماني وقسم يعرضه لذاته ويسمونه سبقا بالذات كسبق اجزاء الزمان بعضها على بعض قالوا سبق بعضها على بعض ليس بالعلية لأنه يوجب الاجتماع في الوجود وهو ينافيه ولا بالطبع ولا بالرتبة ولا بالشرف لان شيئا منها لا ينافي الاجتماع في الوجود وهو ينافيه لا يقال سبق العلة المعدّة سبق بالطبع مع أنه لا يجوز اجتماعها مع المعلول لأنا نقول العلّة المعدّة ما لوجوده وعدمه كليهما مدخل في وجود المعلول فلكل منهما سبق بالطبع عليه وسبق العدم يجامعه لا محالة وما لا يجامعه هو سبق الوجود وانما لزم ذلك بالعرض من حيث إن لعدمه الطارئ أيضا مدخل في وجود المعلول والا فهو من حيث هو سابق بالطبع لا ينافي الاجتماع معه على أنه غاية ما في الباب ان يكون لوجود العلة المعدّة سبقان بالطبع وبالزمان فممنوع حيث السبق بالطبع لا ينافي الاجتماع ومن حيث السبق بالزمان ينافيه ولا فساد فيه ولا بالزمان والا لزم ان يكون للزمان زمان فهو قسم سادس والجواب انه انما لزم ان يكون للزمان زمان لو لزم ان يكون هذا السبق بزمان زائد على السابق والمسبوق كما اعتبرتموه وليس بلازم لجواز ان يكون السابق والمسبوق بهذا السبق نفس الزمان ويكون عروض السابقيّة والمسبوقية لهما لذاتيهما وبكون عروضهما لغير اجزاء الزمان بسبب اجزاء الزمان ولا استحالة فيه أصلا كما عرفت وإذا علم اقسام السبق علم اقسام التأخر أيضا لأنه مضايفه واما اقسام المعية فلا خفاء في معية الرتبية لمفهومين متساويين وكمتحاذيين ولا في المعية بالطبع كعلتين ناقصتين لمعلول واحد وكمعلولين مشروطين بشرط واحد ولا بالعلية كعلتين مستقلين لمعلول واحد نوعي أو كمعلومين لعلة واحد [ / مط / ] عند المتكلمين ومن جهتين عند الحكماء على اشكال فيه ولا في المعية الزمانية عند المتكلمين كحوادث مجتمعة في زمان واحد