عبد الرزاق اللاهيجي
93
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فلا يمكن كون الوجود الأولى عين ذات الممكن والّا فيستحيل انفكاكه عنه فلا يكون أولى بل واجبا كما لا يخفى المسألة الرابعة والعشرون في ان الممكن ما لم يجب وجوده من العلة لم يوجد وكذا ما لم يجب عدمه من العلة لم يعدم وإليه أشار المصنف بقوله ولا تكفى الخارجيّة اى لا يكفى الأولوية الناشئة من العلة الخارجية عن ذات الممكن في وقوع أحد طرفيه اللذين هما الوجود والعدم بل ما لم يجب أحدهما من العلة لم يقع وهذا إشارة إلى أن الأولوية الخارجية متصورة لكنها ليست بكافية في الوقوع بخلاف الأولوية الذاتية فإنها لم تكن متصورة اما ان الأولوية الخارجية متصورة فلانها لو فرضت وفرض وقوع الممكن بمجرّدها لا يلزم الانقلاب ولا زوال ما بالذات فإنه حينئذ لو لم يمكن طريان الطرف الآخر لم يلزم أن تكون الأولوية وجوبا اى وجوبا ذاتيّا فلم يلزم الانقلاب إذ الوجوب الغيري لا ينافي الامكان الذاتي كما مر وان أمكن لم يلزم جواز ما بالذات بل زوال ما بالغير بغير آخر ولا امتناع فيه واما انّها ليست بكافية فلما أشار إليه المصنف بقوله لان فرضها لا يحيل المقابل اى لان فرض الأولوية الخارجية لاحد الطرفين لا يجعل الطرف المقابل للأولى محالا ممتنع الوقوع والّا لم يكن أولوية خارجية بل وجوبا بالغير فيمكن مع تلك الأولوية وقوع الطرف المقابل كما يمكن وقوع الطرف الأولى فالوقوع مع تلك الأولوية واللاوقوع معها كلاهما متساويان فان الأولوية قد اعتبرت مع الذات في كلا الطرفين فلا يتعين أحدهما بها مثلا الممكن الأولى الوجود يمكن عدمه كما يمكن وجوده فليس أحدهما راجحا على الآخر فلو فرض وقوع الوجود بمجرد تلك الأولوية المأخوذة مع الذات يلزم ترجح أحد المتساويين بلا مرجّح ولو فرض وقوعه بمرجّح آخر غيرها نقلنا الكلام إليه فلا بد من انتسابها إلى الوجوب اى إلى مرجّح يجب به وجود الممكن مثلا لئلا يلزم التسلسل على انا نقول مع جميع تلك المرجحات المتسلسلة الغير المتناهية امّا ان يجب وجود الممكن وهو المطلوب أو لا فيلزم الترجح عنه من مرجّح فظهر ان الممكن ما لم يجب أحد طرفيه لم يمكن وقوعه وهو المطلوب قال المحقق الشريف وقد يمنع الاحتياج إلى مرجح لم لا يكتفى في وقوع الطرف الراجح رجحانه الحاصل من تلك العلة الخارجية وليس هذا بممتنع بديهة انما الممتنع بديهة وقوع أحد المتساويين أو المرجوح انتهى وأنت بما قررناه خبير بسقوط هذا المنع رأسا ثم قال فالأولى ان يقال العلة التي يقع بها الوجود لا بد ان يتعين الوجود بها إذ لو لم يجب لجاز الوجود والعدم معها فلنفرض معها الوجود في وقت والعدم في وقت آخر فاختصاص أحدهما بالوقوع ان لم يكن لمرجح لم يوجد في الوقت الآخر يلزم ترجح أحد المتساويين على الاخر بلا مرجح واعترض عليه المحقق الدّوانى بان الممكن ما يكون وجوده وعدمه نظرا إلى ذاته جائز الا ما يجوز وجوده تارة وعدمه أخرى فإنه قد يمتنع ذلك مع كونه ممكنا كما في الزمان وعلى تقدير تسليم ذلك يمكن ان يقال إنه ممتنع بالنظر إلى الرجحان الناشئ من العلة لان ذلك الرجحان لما كان حاصلا في جميع ذلك الوقت امتنع تخصيص بعضه بالوجود والآخر بالعدم من دون حج آخر أقول هذا وارد على ذلك التقرير لكن لو قررنا بأنه لو لم يجب لجاز الوجود والعدم معها فيمكن ان يقع بدل الوجود العدم فاختصاص أحدهما بالوقوع يحتاج إلى مرجح آخر لتم ولم يرد عليه ذلك واعلم أن هذا الدليل النافي للأولوية الخارجية ينفى الأولوية الذاتية أيضا لو كانت متصورة كما لا يخفى وهو سابق ويلحقه وجوب اخر لا يخلو عنه قضية فعلية يعنى ان كل ممكن فهو