عبد الرزاق اللاهيجي
92
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
امكان وقوع السبب فإنه يستلزم امكان زوال ما بالذات وهو أيضا محال لأنا نقول نمنع امكان سبب الممكن فإنه كما جاز ان يكون علة الممكن واجبة بالذات جاز أن تكون ممتنعة بالذات كعدم الواجب بالنسبة إلى عدم العقل الأول قلنا نختار أولا ان المراد امكان الطريان وعدمه بالنظر إلى ذات الممكن ونقول ذات الممكن تقتضى الاولويّة على سبيل الوجوب حيث فرضناها كافية في اقتضاء الاولويّة فلا يجوز تخلف الرجحان عن الذات فإنه لو جاز تخلفه عنها فاما بلا سبب فيلزم ترجح المرجوح بلا سبب أو بسبب فلعدم هذا السبب دخل في ذلك الرجحان فلم يكن الذات كافية فيه هذا خلف ونختار ثانيا ان المراد امكان الطريان وعدمه في نفس الامر ونجيب عن الاعتراض الأول بان الذات مع الرجحان المستند إليها إذا كان مقتضية لوجوب الوجود كانت مبدأ الاستحالة انفكاك الوجود عنها ولا نعنى بالوجوب الّا هذا ولا يقدح في ذلك اعتبار الواسطة إذا كانت مستندة إليها وعن الاعتراض الثاني بان الطرف المرجوح إذا كان ممكنا كان له سبب قطعا سواء كان ممكنا أو ممتنعا فيتوقف اولويّة الطرف الراجح على عدم ذلك السبب فلا يكون الذات كافية فيها فان قيل فالأولوية المنفية كما ذكرت هي الأولوية التي تكون الذات كافية فيها وتكون تلك الأولوية كافية في وقوع الممكن وحينئذ فلقائل ان يقول يجوز ان يكون هاهنا أولوية لا يكون الذات كافية فيها بل تحتاج في اقتضائها إلى عدم سبب الطرف المرجوح أو يكون الذات كافية فيها ولا يكون هي كافية في الوقوع بل يحتاج الوقوع إلى العدم المذكور ونفرض على اى التقديرين ان يكون الطرف الأولى هو الوجود وان ليس هناك سبب للعدم فيوجد الممكن من غير حاجة إلى مؤثر موجود فينسدّ باب اثبات الصانع كما في صورة الأولوية الكافية قلت الذات إذا كانت غير كافية في الأولوية أو الأولوية كافية الوقوع لم يكن مبدأ فعلية الطرف الأولى من الذات فوقوع الأولى إذا كان هو الوجود يحتاج إلى فاعل موجود بالظاهر كما إذا لم يكن هناك أولوية أصلا فظهر أيضا ان بعد نفى الأولوية الكافية يكون طرفا الممكن متساويين في الحاجة إلى العلة ولا اثر لفرض الأولوية إذا لم تكن كافية في انتفاء التساوي فثبت مذهب الجمهور من أن طرفي الممكن بالنظر إلى ذاته على السواء اى في الوقوع والحاجة إلى علة في الوقوع سواء فرض هناك أولوية بالنظر إلى ذات الممكن غير كافية في الوقوع أو لا هذا ثم إن سيد المدققين اخذ الأولوية الذاتية على وجه آخر وهو انه كما أن الواجب والممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه لا ما يقتضي ذاته وجوب أحدهما كذلك يقول الخصم ان الممكن موجود لان الوجود أولى وأليق به بالنظر إلى ذاته من العدم في نفس الامر من غير أن يكون هناك علية واقتضاء من الذات وحينئذ لا يمكن ابطال هذا الاحتمال بالدلائل المشتملة على حديث الاقتضاء والعلية الا بعناية كما قيل وهي ان يقال لما وجب كون الذات كافية لوقوع الأولوية والأولوية كافية لوقوع الطرف الراجح سواء كانت الكفاية على سبيل العلية أو الاستصحاب فنقول ان امتنع الطرف الآخر نظرا إلى الذات لزم خلاف الفرض وان جاز نظرا إليها يلزم جواز تخلّف ما يكفى الذات في تحققه عن الذات وذلك محال كتخلف المقتضى عن المقتضى فان ذلك انما يستحيل لان المقتضى إذا كان تامّا في الاقتضاء كان كافيا في وقوع المقتضى والأوجه في ابطاله هو ان الحصول من دون الاقتضاء ممّا لا معنى له وقياسه على الواجبة ليس بصحيح فان الوجود في الواجب عين ذاته فلذلك لا يمكن ان يكون هناك اقتضاء وعليه واما هاهنا