عبد الرزاق اللاهيجي
9
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
زعم القائل بهذا القول إن الكلام هو المسائل الحقة دون الباطلة فلا يتميز علم الكلام عما ليس بعلم الكلام كيف وكل من صاحب المسائل الحقة والباطلة يدعى كون مسائله حقّة على قانون الاسلام وأجاب في شرح المقاصد عن الأول بانا لا نسلم كون هذه المباحث من مسائل الكلام بل مباحث النظر والدليل من مباديه وبحث المعدوم والحال من لواحق مسئلة الوجود توضيحا للمقصود وتتميما له بالتعرض لما يقابله لا يقال بحث إعادة المعدوم واستحالة التسلسل ونفى الهيولى وأمثال ذلك من المسائل قطعا لأنا نقول هي راجعة إلى أحوال الموجود بأنه هل يعاد بعد العدم وهل يتسلسل إلى غير النهاية وهل يتركب الجسم من الهيولى والصّورة ولو سلم انها من المسائل فكثير من المتكلمين يقولون بالوجود الذهني فعندهم يصح جعل الموجود من حيث هو أعم من الخارجي والذهني موضوعا للكلام ومن لم يقل بالوجود الذهني فعليه العدول من الموجود إلى المعلوم كما سيأتي وعن الثاني بان المراد بقانون الاسلام أصول مأخوذة من الكتاب والسنة والاجماع والمعقول الّذي لا يخالفها وبالجملة فحاصله ان يحافظ في جميع المباحث على القواعد الشرعية ولا يخالف القطعيات منها جريا على مقتضى نظر العقول القاصرة على ما هو قانون الفلسفة لا ان يكون جميع المسائل حقة في نفس الامر منتسبة إلى الاسلام بالتحقيق وقال شارح المواقف ولقائل ان يقول إن لم يجعل حيثية كون البحث على قانون الاسلام قيدا للموضوع لم يتوقف تمايز العلوم على تمايز الموضوعات وهو باطل لما مر وان جعلت قيدا له اتجه ان تلك الحيثية لا مدخل لها في عروض المحمولات لموضوعاتها وذهب بعضهم كالقاضي الأرموي من المتأخرين إلى أن موضوع الكلام ذات اللّه تعالى لأنه يبحث عن صفاته الثبوتية والسلبية وافعاله المتعلقة بأمر الدّنيا ككيفية صدور العالم عنه بالاختيار وحدوث العالم وخلق الاعمال وكيفية نظام العالم بالبحث عن النبوات وما يتبعها أو بأمر الآخرة كبحث المعاد وساير السمعيات فيكون الكلام هو العلم الباحث عن أحوال الصانع من صفاته الثبوتية والسلبية وافعاله المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة وتبعه صاحب الصحائف الّا انّه زاد فجعل الموضوع ذات اللّه تعالى من حيث هي وذوات الممكنات من حيث إنها تحتاج إلى اللّه تعالى وجهة الوحدة هي الوجود فكان هو العلم الباحث عن أحوال الصانع وأحوال الممكنات من حيث إنها تحتاج إلى اللّه تعالى على قانون الاسلام فان قيل لو كان الموضوع ذات اللّه تعالى وحده أو مع ذوات الممكنات من حيث الاستناد إليه لما وقع البحث في المسائل الّا عن أحوالها واللازم باطل لان كثيرا من مباحث الأمور العامة والجواهر والاعراض بحث عن أحوال الممكنات لا من حيث استنادها إلى الواجب يجاب بأنه يجوز ان يكون ذلك على سبيل الاستطراد قصدا إلى تكميل الصناعة بان يذكر مع [ / المط / ] ما له نوع تعلق به من اللواحق والفروع والمقابلات وما أشبه ذلك كمباحث المعدوم والحال واقسام الماهية والحركات والأجسام أو على سبيل الحكاية لكلام المخالف قصدا إلى تزييفه كبحث العلل والمعلولات والآثار العلوية والجواهر المجردة أو على سبيل المبدئية بان يتوقف عليه بعض المسائل فيذكر لتحقيق المقصود بان لا يتوقف بيانه على ما ليس ببيّن كاشتراك الوجود واستحالة التسلسل وجواز كون الشيء فاعلا وقابلا وامكان الخلأ وتناهى الابعاد وامّا ما سوى ذلك فيكون من فضول الكلام يقصد به تكثير المباحث كما اشتهر بين المتأخرين من خلط كثير من مسائل الطبيعي والرياضى بالكلام فان قيل لا يجوز ان