عبد الرزاق اللاهيجي
10
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ان يكون للكلام مبادى يفتقر إلى البيان ويثبت بالبرهان لان مبادى العلم انما يتبين في علم أعلى منه وليس في العلوم الشرعية ما هو أعلى من الكلام بل الكل جزئي بالنسبة إليه ومتوقف بالآخرة عليه فمباديه لا تكون الا بيّنة بنفسها يجاب بان ما تبين فيه مبادى العلم الشرعي لا يجب ان يكون علما أعلى منه ولا ان يكون علما شرعيّا للأطباق على انّ علم الأصول يستمد من العربية ويبيّن فيها بعض مباديه قال شارح المقاصد ان المفهوم من شرح الصّحائف ان ليس معنى البحث عن أحوال الممكنات على وجه الاستناد ان يكون ملاحظا في جميع المسائل ان يكون البحث عن أحوال تعرض الممكنات من جهة استنادها إلى اللّه تعالى فإنه قال إن أحوال الممكنات التي يبحث عنها في الكلام أحوال مخصوصة معلومة يحكم بفيضانها عن تأثير قدرة اللّه تعالى وذلك انما يكون لحاجتها فيكون عروضها للممكنات ناشئا عن جهة حاجتها إليه هذا ثمّ ان القوم قد ابطلوا هذا المذهب اعني كون موضوع الكلام ذات اللّه وحده أو مع ذوات الممكنات من جهة الاستناد إليه بأنه لو كان كل لما كان اثباته من مطالب الكلام لان موضوع العلم لا يتبين فيه بل في علم أعلى إلى أن ينتهى إلى ما موضوعه بيّن الثبوت كالموجود وذلك لان حقيقة العلم اثبات الاعراض الذاتية للشيء على ما هو معنى الهلية المركبة ولا خفاء في انها بعد الهلية البسيطة لان ما لا يعلم ثبوته لا يعلم ثبوت شيء له لكن لا نزاع في ان اثبات الواجب بمعنى إقامة البرهان على وجوده من أعلى مطالب علم الكلام ثم كونه مبدأ للممكنات بالاختيار أو الايجاب بلا وسط في الكل أو بوسط في بحث لبعض آخر منه والقول بان اثباته انما هو من مسائل الإلهي دون الكلام ظاهر الفساد والّا لكان هو أحد العلوم الاسلامية بل رئيسها ورأسها وأجاب عنه بعضهم بأنه جاز هاهنا اثبات الموضوع في العلم لوجهين الأول ان الوجود من اعراضه الذاتية لكونه واجب الوجود بخلاف ساير العلوم فان الوجود انما يلحق بموضوعاتها لامر مباين والثاني انه لا علم شرعي فوقه تبيّن فيه موضوعه فلا بد من بيانه فيه وقال شارح المقاصد وفيه نظر أما أولا فلانه ليس من شرط العرض الذاتي ان لا يكون معلولا للغير بل إن لا يكون لحوقه للشيء بتوسّط لحوقه لامر خارج عنه غير مساو للاتفاق على كون الصّحة والمرض عرضا ذاتيّا للانسان والحركة والسكون للجسم والاستقامة والانحناء للخط إلى غير ذلك وأما ثانيا فلانه يلزم ان لا يكون بيان وجود شيء من الممكنات مسئلة من شيء من العلوم فلا يصح ان موضوع العلم انّما يبين وجوده في علم أعلى وأما ثالثا فلان قولهم موضوع العلم لا يبيّن فيه بعد تقرير انه لا يثبت في العلم غير الاعراض الذاتية للموضوع يكون لغوا من الكلام لان ما وجوده عرض ذاتي يبين فيه وما لا يبين ليس بعرض ذاتي واما رابعا فلانه لا يبقى قولهم لكل علم موضوع ومباد ومسائل على عمومه لان معناه التصديق بانية الموضوع وهليته البسيطة وقد صار في علم الكلام من جملة المسائل واما خامسا فلان تصاعد العلوم انما هو بتصاعد الموضوعات فلا معنى لكون علم أعلى من آخر سوى ان موضوعه اعمّ فينبغي ان يؤخذ موضوع الكلام الموجود أو المعلوم والا فالالهى أعلى رتبة منه وان كان اشرف من جهة وقد عرفت ان ما يبيّن فيه موضوع علم شرعي أو مباديه لا يلزم ان يكون علما شرعيّا بل يكفى كونه يقينيا وعلى وفق الشرع ثم قال فان قيل فقد آل الكلام إلى أن الوجود المخصص لموضوع الصناعة وان كان من اعراضه الذاتية لا يبيّن فيها لكون نظرها مقصورا