عبد الرزاق اللاهيجي

85

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كما أن فرقا بين امر الوجودي وبين رفع الامر الوجودي ضرورة ان الشيء ورفعه متناقضان سواء كان الشيء عدميّا أو وجوديّا فهما متمايزان قطعا قوله الاعدام لا يتمايز قلنا ممنوع كما مر وقال الشارح القديم لفظ المنفى بعد لفظ الامكان زائد لعله وقع سهوا من الناسخين فان الخصم لم يدّع استلزام عدمية الامكان لعدم الفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى حتى يلزم من الفرق بينهما ثبوت الامكان بحكم استلزام نقيض التالي لنقيض المقدم فان الفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى غير ثابت على زعمه بناء على أن الاعدام لا تتمايز عنده فلا يكون استثناء نقيض التالي صادقا عنده على تقدير ان يكون التالي عدم الفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى فلا يلزم نقيض المقدم الّذي مطلوبه لكن لو حذف المنفى عن الامكان ويكون اللازم لنقيض مدعى الخصم هو عدم الفرق بين نفى الامكان والامكان لصدق استثناء نقيض التّالى على زعمه فيصدّق نقيض المقدم الّذي هو المدعى وقال المحقق الشريف قد يتحمل التصحيح صدق استثناء نقيض التالي عنده بان وصف الامكان بالمنفى ليس بحسب نفس الامر بل بحسب الفرض فكأنه قال لو لم يكن الامكان ثابتا بل منفيّا لم يكن فرق بين نفى الامكان والامكان الّذي فرضناه منفيا لكن الفرق ثابت في الواقع فلا يكون فرض كونه منفيّا مطابقا للواقع وفايدة وصفه بالمنفى فرضا اظهار الملازمة لأنه بهذا الفرض اندرج هو ونفيه تحت الاعدام التي لا تمايز فيها هذا فان قيل ليكن ان يفرض الدليل هكذا لو لم يكن فرق بين نفى الامكان والامكان المنفى لكان الامكان ثبوتيا لكن المقدم حق لعدم التمايز في الاعدام فالتالي مثله بيان الملازمة انه لو لم يكن ثبوتيا على ذلك التقدير لكان عدميا فيلزم ان الممكن لا امكان له إذا التقدير عدم الفرق بين الامكان المنفى ونفى الامكان فإذا تحقق الأول اعني الامكان المنفى تحقق الثاني اعني نفى الامكان لكن كون الممكن لا امكان له تناقض وحينئذ لا يكون لفظ المنفى مستدركا وتقرير الجواب انا نمنع المقدم وما ذكر في بيانه غير مسلّم بل المحقق نقيضه وهو الفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى قلنا بعيد حمل كلام المصنف حجة عليه وجوابا اما حجة فلان الملازمة التي ادعاها المستدل انما هي بين عدم الفرق والثبوت لا بين الفرق والثبوت وكلام المصنف يدل على منع الملازمة بين الفرق والثبوت وهي غير الملازمة التي ادعاها المستدل واما جوابا فلان كلام المصنف صريح في منع الملازمة وهذا الجواب منع لاستثناء عين المقدم فأين هذا من ذاك والحاصل ان المصنف أشار إلى استدلال وجواب عنه بكلام لا يوافق تقرير هذا الاستدلال ولا تقرير هذا الجواب قال المحقق الدواني والظاهر أن مقصود هذا القائل ان مراد المصنف ان المحقق نقيض المقدم وهو الفرق وهو لا يستلزم ثبوت الامكان فليس كلامه منعا للملازمة بل منعا لثبوت المقدم وقولا بتحقق نقيضه الا انه زاد عليه انه لا يستلزم مدعى الخصم وحينئذ يرد عليه ان دلالة هذه العبارة على ثبوت الفرق بينهما غير ظاهرة بل صريحها ان مجرّد الفرق لا يستلزم الثبوت والظاهر على هذا التوجيه ان يقال وفرق بين نفى الامكان والامكان المنفى فلا يلزم ثبوته هذا فان قلت قد تمسك الشيخ في الشفاء بهذا الدليل على أن الامكان معنى موجود حيث قال عند بيان ان كل حادث مسبوق بمادة أو موضوع بهذه العبارة كل حادث فانّه قبل حدوثه اما ان يكون في نفسه ممكنا ان يوجدا ومحالا ان يوجد والمحال ان يوجد لا يوجد والممكن ان يوجد قد سبقه امكان وجوده ولا يخلو امكان وجوده من أن يكون معنى معدوما أو معنى