عبد الرزاق اللاهيجي
86
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
موجودا ومحال ان يكون معنى معدوما والا فلم يسبقه امكان وجوده إلى آخر ما قال وهذا بعينه عدم الفرق بين امكانه لا ولا امكان له فكيف ذلك قلت ليس غرض الشيخ من كون الامكان معنى موجودا ان الامكان صفة وجوديّة اى موجودة في الخارج بنفسها بل غرضه انه معنى موجود اى له منشأ انتزاع في الوجود الخارجي هو مادة للحادث أو موضوع له وظاهر انه لو لم يكن له منشأ انتزاع في الخارج لم يكن في نفس الامر فلا يمكن ان يتصف به شيء في نفس الامر لان مناط صدق الحكم بالأمور الاعتبارية هو مطابقته لما في نفس الامر كما سيأتي في الكتاب وإذا لم يكن الشيء متصفا به في نفس الامر فهو معنى كونه لا امكان له لكن صاحب المواقف لم يتفطن لما ذكرنا فنسب هذا الوجه إلى الشيخ لا ثبات كون الامكان صفة ثبوتية بالمعنى المراد في محل النزاع وذلك خبط عظيم منه واعلم أن للمخالف اعني الذاهب إلى ثبوتية الوجوب والامكان لا الامتناع إذ لم يذهب إليه أحد تمسكات بعضها مختص بالوجوب وبعضها مشترك بين الوجوب والامكان اما المختص بالوجوب فهو انه لو كان عدميّا لكان العدم مقتضيا للوجود لان الوجوب عبادة عن اقتضاء الوجود لكن العدم مناف للوجود فيستحيل ان يقتضيه والجواب ان الوجوب على تقدير كونه اعتباريّا معدوم لا عدم واقتضاء لا مقتضى ولا استحالة في ان يكون مفهوم معدوم في الخارج عبارة عن اقتضاء امر موجود فضلا عن امر معدوم في الخارج هو الوجود على ما مرّ ان الوجود ليس بموجود في الخارج وانما المحال هو ان يكون العدم اقتضاء للوجود أو يكون المعدوم مقتضيا له وليس كذلك واما المشترك بين الوجوب والامكان فوجوه الأول انهما لو كانا عدميّين لزم ارتفاع النقيضين لانّ نقيضيهما اعني اللّاوجوب واللّاإمكان أيضا عدميان لصدقهما على الممتنع بل على المعدوم [ / مط / ] مع القطع بان الوجودي لا يصدق على المعدوم ولان العدم جزء منهما وما جزؤه معدوم فهو معدوم وكون النقيضين عدميّين اعني المعدومين هو معنى ارتفاعهما والجواب انا لا نسلم استحالة كون النقيضين عدميّين كيف وهو واقع كالامتناع واللّاامتناع والعمى واللاعمى وما اشتهر من أنه لا تقابل بين العدميين على تقدير التسليم فالمراد بالعدمى هناك ما يكون السلب داخلا في مفهومه لا ما يكون معدوما كما فيما نحن فيه وما ذكر من أنه ارتفاع النقيضين ممنوع بل معنى ارتفاع النقيضين في المفردات هو ان لا يصدقا على شيء فلو لم يصدق الوجوب واللاوجوب مثلا على شيء بل كانا مسلوبين عنه كان ذلك ارتفاع النقيضين وليس معناه خلو النقيضين عن الوجود والثبوت في أنفسهما نعم معنى ارتفاع النقيضين في القضايا هو ان لا يصدق القضيتان المتناقضان في أنفسهما ولا يثبت مدلولاهما بان يكذب مثلا قولنا هذا ممكن وهذا ليس بممكن وهذا كسائر النسب من المساواة والعموم والخصوص والمباينة فإنها في المفردات يكون باعتبار صدقها على الشيء وفي القضايا باعتبار صدقها في أنفسها وثبوت مدلولاتها الثاني انهما لو كانا عدميّين اعتباريين لا تحقق لهما الّا بحسب العقل لزم ان لا يكون الواجب واجبا ولا الممكن ممكنا الّا عند فرض العقل واعتباره وصفى الوجوب والامكان لان ما لا تحقق له الّا باعتبار العقل لا يقع وصفا للشيء الّا باعتباره واللازم باطل للقطع بكون الواجب واجبا والممكن ممكنا سواء وجد العقل أو لا وسواء فرضهما أو لا والجواب النقض بالعدم والامتناع والحل بان اتصاف الذات بصفة في ظرف لا يقتضي كون تلك الصفة موجودة فيه على ما مر الثالث