عبد الرزاق اللاهيجي

75

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

له علة لكون ثبوته له لذاته لا بسبب لكنه لا يكون بيّن الوجود له بل يكون معلولا له سمّى برهانا إنيّا ولا ينافي تسميته بالبرهان الّذي يعتبر فيه افادته لليقين تصريحهم بكون اليقين غير حاصل الّا من العلة فان معنى ذلك ان العلم اليقيني الكلى والدائم لكل ما له سبب وعلة لا يحصل الّا من سببه وعلته لا [ / مط / ] صرح بذلك الشيخ في برهان الشفا المسألة السّابعة عشر في تعاكس الأعم والأخص ايجابا وسلبا في العموم والخصوص وإليه أشار بقوله والأشياء المرتبة في العموم والخصوص وجودا اى ايجابا يتعاكس فيهما عدما اى سلبا والحاصل ان كل شيئين بينهما عموم وخصوص مطلق يكون بين نقيضها أيضا عموم وخصوص مطلق لكن على عكس العينين اى نقيض الأخص مطلقا أعم من نقيض الأعم [ / مط / ] وحمل الشارح القوشجي العموم والخصوص على ما هما بحسب التحقق دون الصدق كالحياة والنطق فان الأعم وجودا منهما كالحياة أخص عدما والأخص وجودا كالنطق اعمّ عدما لأنه كلما عدم الأعم وجودا عدم الأخص وجودا وقد يعدم الاخصّ وجودا ولا يعدم الأعم وجودا وذلك لان الحمل على ما هو بحسب الصدق يحتاج إلى تكلف تأويل الوجود والعدم إلى الوجود لغيره والعدم من غيره اى الاثبات والسلب ويصير المسألة من المسائل المشهورة في علم المنطق وردّه المحقق الدّواني بان اطلاق الوجود والعدم على الايجاب والسلب غير عزيز وحمله على مسئلة مشهورة في المنطق أولى من حمله على غيرها مما لا جدوى فيه يعتدّ بها ولا يتعارف البحث عنه على أن المصنف ذكر كثيرا من المسائل المشهورة المنطقية في هذا الكتاب وأقول أيضا حمل الوجود والعدم على الايجاب والسلب ليس بأبعد من حمل العموم والخصوص المتبادر منهما ما هو بحسب الصدق على ما هو بحسب التحقق المسألة الثامنة عشر في عدم الواسطة بين الحاجة والغنى في كل من الوجود والعدم وإليه أشار بقوله وقسمة كل منهما اى الوجود والعدم إلى الاحتياج والغنى حقيقية اى منفصلة حقيقية دائرة بين الاثبات والنفي ولا يتصور فيهما اجتماع القسمين ولا ارتفاعهما فان كل واحد من الوجود والعدم اما ان يكون بالغير وهو المحتاج أو لا وهو الغنى واستحالة الجمع بينهما والخلو عنهما ضرورية المسألة التّاسعة عشر في تحصيل المواد الثلث اعني الوجوب والامكان والامتناع وبيان مفهوماتها والإشارة إلى بداهتها وبيان اعتبارها بحسب الذات وبحسب الغير وما يتعلق بذلك وهذه الثلاثة هي التي يبحث عنها المنطقيون ويجعلونها مواد القضايا باعتبار وجهاتها باعتبار فالوجوب هو ضرورة ثبوت المحمول سواء كان وجودا أو غيره للموضوع والامتناع استحالة ثبوت المحمول كذلك للموضوع والامكان هو لا ضرورة ولا استحالة ثبوت المحمول كذلك للموضوع وهذه بعينها هي التي يبحث عنها في الأمور العامة لكن باعتبارها في قضايا محمولاتها الوجود أو العدم لا غير وزعم صاحب المواقف ان المبحوث عنها هاهنا غير المبحوث عنها في المنطق فقال واعلم أن هذه غير الوجوب والامكان والامتناع التي هي جهات القضايا وموادّها والّا لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها واعترض عليه شارح المقاصد بأنه ان أراد كونها واجبة لذوات اللوازم فالملازمة ممنوعة أو لذوات الماهيّات فبطلان التالي ممنوع فان معناه انها واجبة الثبوت للماهيّات نظرا إلى ذواتها من غير احتياج إلى امر آخر ثم قال وكأنه يجعل بعض القضايا خلوا عن كون الوجود فيه محمولا أو رابطة كقولنا الانسان كاتب ويمنع ان يكون معناه انه يوجد كاتبا أو يوجد له الكتابة بل معناه ان ما يصدق عليه ذلك أو يحمل والمحققون