عبد الرزاق اللاهيجي
76
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
على أنه لا فرق بين قولنا يوجد له ذلك ويثبت له ويصدق عليه ويحمل ونحو ذلك الا بحسب العبارة انتهى ووجّه شارح المواقف كلام صاحبه بأنه أراد ان المبحوث في هذا الفن أخص من جهات القضايا لا عينها والّا لكانت لوازم الماهية من قبيل الواجب الّذي نحن نبحث عنه وليس كذلك وهذا بعينه ما صرّح به صاحب المواقف بقوله فإذا قلنا الزوجية واجبة للأربعة فنعنى وجوب الحمل وامتناع الانفكاك وهو غير الوجوب الذاتي يعنى ان المتبادر من الوجوب الذاتي هو وجوب الوجود لذاته لا وجوب الحمل لذاته وعلى هذا التوجيه لا يردان الزوجية مثلا واجبة الوجود لكن واجبة الوجود للأربعة لا واجبة الوجود في نفسها ولا حاجة إلى القول بأنه يجعل بعض القضايا خلوا عن كون الوجود فيه محمولا أو رابطة ومع ذلك لا يخفى فساده ولذلك قال في حاشية الشرح القديم لا وجه لما قيل من أنها لو كانت هي المذكورة في الجهات والمواد لكانت لوازم المهيات واجبة لذواتها وذلك لان الأربعة واجبة الزوجية لا واجبة الوجود فاختلاف المعنى بحسب اختلاف المحمول لا بسبب اختلاف مفهوم الواجب الّذي هو المادة والجهة يعنى ان كون المتبادر في هذا الفن هو وجوب الوجود لذاته انما هو لاعتبارهم هذا المعنى بعينه في محمول خاص هو الوجود لا لأجل التفاوت في المعنى وفي هذا الكلام إشارة إلى أن مراد صاحب المواقف من قوله لكانت لوازم الماهيّات واجبة لذواتها هو لكانت الماهيّات واجبة لأجل وجوب اللوازم لها فليتدبر وللإشارة إلى ما ذكرنا من الاتحاد قال المصنف قدس سره وإذا حمل الوجود كقولنا الانسان موجود وهذا الوجود المحمولي يقال له وجود الشيء في نفسه ويسمّى ذلك التصديق بسيطا ويسأل عنه بهل البسيطة أو جعل رابطة كقولنا الانسان كاتب فان معناه الانسان يوجد كاتبا كما مر غير مرة وهذا الوجود يقال له وجود الشيء لغيره والوجود الرابطي ويسمى ذلك التصديق مركبا ويسأل عنه بهل المركبة فان قيل فعند حمل الوجود أيضا لا بد من اعتبار الوجود الرابطي فيلزم ان يكون للوجود وجود آخر قلنا انما يلزم ان يكون له وجود لغيره ولا استحالة فيه والمحال هو ان يكون له وجود في نفسه وهو غير لازم لان ثبوت شيء لشيء لا يستلزم ثبوت الثابت في نفسه وعلى التقديرين اعني تقديرى حمل الوجود وجعله رابطة يكون الموضوع بين والمحمول نسبة لا يخلو عن كيفية بحسب نفس الامر يسمّى مادة وعن كيفية في التعقل يسمى جهة وإلى هذه أشار بقوله تثبت مواد ثلث في أنفسها اى تثبت في أنفس تلك المواد اى في نفس الامر والمادة هي كيفية نسبة المحمول إلى الموضوع إذا اعتبرت من حيث نفسها لا من حيث حصلت في التعقل أو التلفظ فالمواد الثلث كيفيات ثلث ثابتة في نفس الامر مسماة بالمواد باعتبارها كذلك وجهات في التعقل اى وتثبت جهات ثلث في التعقل هي الصور العقلية التي تجعل دالة على تلك الكيفيات الثلث سواء كانت موافقة لتلك الكيفيات وحينئذ يكون الجهة مطابقة للمادة أو كانت مخالفة لتلك الكيفيات وحينئذ يكون الجهة غير مطابقة للمادة فعند مخالفة الجهة يكون المادة متعلقة بصورة غير مطابقة وقد يجاب عن هذا بان كون الكيفية النفس الامرية إذا عقلت جهة لا يقتضي كون الجهة منحصرة فيها ولا ينافي كون كل كيفية معقولة للنسبة وان لم يكن مطابقا للواقع جهة الا انه لم يتعرض لذلك ولم يفصّل الجهة كما لم يتعرّض للجهة الملفوظة أيضا اعتمادا على ما علم في فن آخر وليس المقصود هاهنا بيان تفصيل أحوال المواد والجهات بل بيان ان الكيفيات الثلث الثابتة في نفس الامر مواد في أنفسها