عبد الرزاق اللاهيجي

65

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وعالمية زيد ولونية السّواد وقد قام الدليل على أنه ليس بموجود ولم يكن له سبيل إلى الحكم بأنه لا تحقق له أصلا لمّا رأوا الموجودات يتصف به سواء وجد اعتبار العقل أو لم يوجد على أنه لو وجد اعتبار العقل وفرضه فهو عندهم ليس بموجود في العقل فجزموا بان لهذا النوع من المعاني تحققا ما في الخارج وليس بموجود ولا معدوم بل واسطة وسمّوه بالحال وتوضيحه انه إذا صدر المعلول عن العلة فنحن نجد في كل منهما صفة كانت معدومة قبل الصدور اعني الموجودية والوجود فلا تكون حينئذ معدومة ضرورة التفرقة بين الحالين وقد قام الدليل على أنها ليست بموجودة فيكون واسطة انتهى كلام شارح المقاصد المسألة الثانية عشر في الوجود المطلق والمقيد ومقابليهما اعلم انك قد عرفت غير مرة ان المراد من الوجود ليس الا كون الماهية وتحققها فلا يمكن ان يتحقق الوجود الا ويلزمه إضافة إلى ماهية ما وشيء ما ولا يلزم من ذلك ان يكون الوجود معنى إضافيا بل معنى يلزمه إضافة وفرق ما بين المعنيين وكل معنى غير إضافي وان كان مما يلزمه إضافة فلا شك في امكان تعقله من حيث هو غير مضاف إلى شيء ما لكن المراد بالوجود المطلق هاهنا ليس هو الوجود من حيث هو غير مضاف أصلا بل المراد ما هو غير منسوب ومضاف إلى شيء بعينه وماهية بخصوصها وان كان منسوبا ومضافا إلى شيء ما وماهية ما مطلقا وذلك لأنا نعلم قطعا ان المبحوث عنه ليس الا الوجود من حيث هو وجود لشيء وكون وتحقق لماهية لا مفهوم الوجود من حيث هو وكذا المراد من العدم المطلق انما هو رفع الوجود لا بنسبته واضافته إلى ماهية مخصوصة وان كان منسوبا إلى ماهية ما لا من حيث هو غير مضاف إلى شيء ما أصلا كيف ولو لم يؤخذ مضافا إلى الوجود لم يكن مقابلا له فإذا وجب اعتبار اضافته ونسبته إلى الوجود فالاطلاق المعتبر فيه انما هو الإطلاق المعتبر في الوجود لا محالة وهذا هو المراد من قوله ثم الوجود قد يؤخذ على الاطلاق اى غير منسوب ومضاف إلى ماهية مخصوصة كالكتابة أو الضحك أو غير ذلك بيان ذلك ان الوجود على قسمين وجود الشيء في نفسه ووجود الشيء لغيره ففي الأول إذا قصد اثباته للشيء جعل الشيء موضوعا وجعل المشتق عن لفظ الوجود محمولا من غير تقييده أو اعتبار تقييده بشيء مخصوص فيقال مثلا الإنسان موجود من غير أن يعتبر تقييد الوجود بشيء بخصوصه حتى بكونه وجود الانسان سوى ما يقتضيه كون الوجود نفس تحقق الشيء وكونه من اضافته إلى شيء ما كما بيّنا وهذا هو المراد بالوجود المطلق وفي الثاني إذا قصد اثبات وجود ذلك الشيء لغير ذلك الشيء جعل ذلك الغير موضوعا وذلك الشيء أو وجود ذلك الشيء محمولا على سبيل الحمل الاشتقاق فيقال الانسان كانت أو موجود كاتبا أو موجود له الكتابة فهذا اعني وجود هذا المحمول لذلك الموضوع هو الوجود المقيد وكذا العدم على قسمين عدم الشيء في نفسه وهو مقابل للوجود في نفسه وعدم الشيء عن غيره وهو مقابل الوجود لغيره فقوله فيقابله عدم مثله اى في عدم اعتبار اضافته ونسبته إلى ماهية بخصوصها فيقال زيد معدوم من غير أن يقصد انه معدوم عنه شيء كالكتابة بخلاف زيد معدوم عنه الكتابة أو لا كاتب أو غير كاتب وبالجملة العدم المقيد بشيء بخصوصه وهذا اعني العدم في قولنا زيد معدوم [ / مط / ] هو العدم المطلق المقابل للوجود المطلق ومقابلته للوجود المطلق هو المعروف تتقابل السلب والايجاب وهو باعتبار كونه رفعا له فهو بهذا الاعتبار لا يمكن ان يجامعه بان يكون موضوع واحد باعتبار واحد موضوعا للوجود المطلق وللعدم المطلق الّذي هو رفعه باعتبار