عبد الرزاق اللاهيجي
66
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كونه رفعه كما هو المعتبر في اجتماع المتقابلين ولكن قد يمكن ان يجامعه لا من حيث هو مقابله ورفعه بان نفرض موضوعا هو موصوف بالوجود المطلق في الواقع يرفع عنه الوجود المطلق ويتصفح بالعدم المطلق فهذا الموضوع موضوع للوجود المطلق الواقعي وللعدم المطلق الفرضي معا فقد اجتمع في هذا الموضوع الوجود المطلق والعدم المطلق معا وهذا العدم المطلق وان كان مقيسا إلى هذا الوجود المطلق المجامع له ومقابلا إياه ولكن مجامعته له ليس من حيث هو مقابل له لان مقابلته له انما هو من حيث كونه رفعا له وكونه رفعا له انما هو بحسب الفرض لا بالفعل وهذا معنى قوله وقد يجتمعان اى الوجود المطلق والعدم المطلق في موضوع واحد لا باعتبار التقابل قال الفاضل القوشجي فانا إذا قلنا كل معدوم مطلقا يمتنع الحكم عليه فان ذات الموضوع في هذه القضية يكون موصوفا بالعدم المطلق لكونه عنوانا له وبالوجود المطلق لأنه متصور موجود في الذهن لكن هذا الاجتماع لا يقدح في تقابلهما إذا المعتبر في التقابل ان لا يجتمع المتقابلان في محل واحد بحسب نفس الامر اى يتصف بكل منهما في نفس الامر لكن اتصافه بالعدم ليس بحسب نفس الامر بل بحسب فرض العقل وهذا ليس من اجتماع المتقابلين المستحيل كما إذا كان كلا الاتصافين بحسب فرض العقل فان العقل قد يفرض ذاتا موصوفة بالوجود والعدم معا وليس ذلك من الاجتماع المستحيل للمتقابلين وإلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله وقد يعقلان اى الوجود والعدم معا اى مجتمعين في محل واحد انتهى كلام الشارح القوشجي وفيه انه كان ينبغي على هذا ان يقول كما قد يعقلان معا كما لا يخفى على أنه لا يقدح كون أحد المتقابلين مفروضا في اجتماعهما لا يقدح كون كليهما مفروضين أيضا في ذلك فما الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى ليكون الثانية توضيحا للأولى وامّا ما في الشرح القديم والحواشى الشريفية في شرح هذا المقام من أنه قد يجتمع الوجود المطلق والعدم المطلق لان العدم المطلق قد يتصور فيعرض له الكون المطلق لكن اعتبار التقابل غير اعتبار الاجتماع لان العدم المطلق من حيث إنه سلبا لوجود المطلق مقابل له ومن حيث إن الوجود المطلق عارض له مجتمع معه فباعتبار انه سلب له لا يجتمع معه بل يقابله وباعتبار انه معروض له لا يقابله بل يجتمع معه وقوله وقد يعقلان معا رد لما يتوهّم من أن العدم المطلق لا يمكن ان يتصور إذ لا تميز له في نفسه أصلا وتقرير الرد انه كما يمكن ان يتصوّر الوجود المطلق يمكن ان يتصوّر رفعه أيضا وهو العدم المضاف إلى الوجود المطلق وذلك لا ينافي كونه عدما مطلقا فاورد عليه الشارح القوشجي امّا أولا فلان اجتماع المتقابلين بعروض أحدهما للآخر ليس مستحيلا حتى يحتاج إلى الاعتذار بتغاير الجهة انما المستحيل اجتماعهما بعروضهما لمحل واحد وأما ثانيا فإنه لو اجتمع الوجود والعدم في محل واحد بان يكون موجودا ومعدوما معا يمكن اجراء هذا العذر فيه بان يقال العدم من حيث إنه سلب للوجود مقابل له ومن حيث إن الوجود عارض لمحله مجتمع معه وأما ثالثا فإنه لو كان معنى قوله وقد يعقلان معا ما ذكره لكان لفظه معا لغوا وأقول يمكن ان يقال معنى قول المصنف لا باعتبار التقابل على حلهما ليس انه لو اجتمعا باعتبار التقابل يلزم اجتماع المتقابلين بل معناه حينئذ انه لو اجتمعا باعتبار التقابل لم يكونا مطلقين لان العدم لا يكون حينئذ رفعا للوجود العارض له فلا يكون رفعا لمطلق الوجود فلا يكون عدما مطلقا وعلى هذا لا يرد عليه شيء مما أورده اما الأول والثاني فظاهر واما الثالث فلان