عبد الرزاق اللاهيجي

64

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كما هو مذهب غيره وامّا فرعا القول الثاني فأحدهما تقسيم الحال إلى حال هو معلل بصفة موجودة في الذات كالعالمية المعللة بالعلم والقادريّة المعللة بالقدرة وإلى حال ليس كذلك كلونية السواد فإنها لا تعلّل بصفة في السّواد وكذا وجود الأشياء وثانيهما تعليلهم اختلاف الذوات في العدم بالأحوال فان القائلين بكون الذوات المعدومة متخالفة بالصّفات جعلوا تلك الصّفات أحوالا ودل ذلك على أن الحال عندهم لا يجب ان يكون صفة لموجود وغير ذلك مما لا فائدة لذكره إشارة إلى فروع أخرى له كتقسيمهم تلك الصّفات الثابتة للذوات في العدم التي جعلوها أحوالا في الجواهر إلى ما يعود إلى الجملة اى مجموع ما يتركب عنه البنية كالحياة وما هو مشروط بها كالعلم والقدرة وإلى ما يعود إلى التفصيل اى الافراد كالجوهرية والوجود والكون وفي الاعراض إلى الصفة النفسية كالسوادية والصفة الحاصلة بالفاعل كالوجود وإلى ما يتبع العرض بشرط الوجود كالحلول في المحل تذنيب لما كان القول بثبوت المعدوم في الخارج وتحقق الواسطة بينه وبين الموجود ضروريّا بطلانه واضحا فساده وقد ذهب إليهما جمع كثير من العلماء المتبحّرين قصد جماعة من المتأخرين تحصيل شيء يصلح مظنة للاشتباه فقال صاحب المواقف في المقام الثاني والّذي احسبهم أرادوه حسبانا يتاخم اليقين انهم لما وجدوا مفهومات يتصوّر عروض الوجود لها باي يحاذى لها امر في الخارج فسمّوا تحققها وجودا وارتفاعها عدما ومفهومات ليس من شانها ذلك كالأمور الاعتبارية التي يسمّيها الحكماء معقولات ثانية فجعلوها لا موجودة ولا معدومة فنحن نجعل العدم للوجود سلب ايجاب وهم يجعلونه له عدم ملكة ولا ننازعهم في المعنى ولا في التسمية انتهى كلام المواقف وقال بشارح المقاصد والحق ان هذا الظن لا يغنى من الحق شيئا امّا أولا فلانه انما يصح لو كان المعدوم عندهم مباينا للممتنع ولا يطلق عليه أصلا كما ذكره بعضهم لا أعم على ما قرره صاحب المواقف وغيره لظهور انه لا يعرض له الوجود أصلا وأما ثانيا فلان الحال حينئذ يكون ابعد عن الوجود من المعدوم لما انه ليس له التحقق ولا امكان التحقق وليس كذلك لما انهم يجعلونه قد تجاوز في التقرر والتحقق والثبوت حدّ العدم ولم يبلغ حدّ الوجود ولهذا جوّزوا كونه جزء للموجود كلونية السواد وأما ثالثا فلانه ينافي ما ذكره في تفسير الواسطة من أنه المعلوم الّذي له التحقق لا باعتبار ذاته بل تبعا لغيره أو الكائن في الأعيان لا بالاستقلال بل تبعا لغيره ثم قال ويمكن دفع الأخيرين بان المراد بالتحقّق الّذي يتصوّر عروضه للمعدوم دون الواسطة هو التحقق بالاستقلال وان الواسطة تكون أقرب إلى الوجود من جهة ان التحقق بالتبعية حاصل له بالفعل ثم حاول التنبيه على ما يصلح مظنة للاشتباه في المقامين فقال امّا في الأول فهو ان العقل حازم بان السواد سواد في الواقع وان لم يوجد أسباب الوجود من الفاعل والقابل فان أسباب الماهية غير أسباب الوجود على ما سيأتي فعبّروا عن هذا المعنى بالثبوت في الخارج لما رأوا فيه من شائبة التقرر والتحقق مع نفيهم الوجود الذهني وهو قريب من قول الفلاسفة ان المهيات ليست بجعل الجاعل وحاصله انهم وجدوا تفرقة بين الممتنعات والمعدومات الممكنة بان لها ماهيّات يتصف بالوجود تارة وتتعرى عنه أخرى بحسب حصول أسباب الوجود ولا حصولها فعبّروا عن ذلك بالشيئية والثبوت في الخارج واما في الثاني فهو انهم وجدوا بعض ما يتصف به الموجود كوجود الانسان وايجاد اللّه تعالى إياه و