عبد الرزاق اللاهيجي

63

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فلا نقض علينا إذا لنقض هو اجراء الدليل بعينه لا مع التغيير أجاب المحقق الشريف بان هذا نقض لملخّص دليلكم المشتمل على الاشتراك والتباين فلا يقدح فيه التغيير من بعض الوجوه مثلا إذا قال المستدل هاهنا ليس ما به الاشتراك وما به الامتياز معدومين لاستحالة تركب الموجود من المعدوم وقال الناقض ليسا معدومين لاستحالة تركب ما ليس بموجود ولا معدوم من المعدوم لم يكن ذلك قادحا في كونه نقضا لملخّص الدليل ومثل هذا كثير في موارد النقوض واما بطلان الثاني فلانه لا فرق في اجراء براهين امتناع التسلسل سيما برهان التطبيق بين الأمور الموجودة والأمور الثابتة وامّا ما ذكره الامام من انّ في تجويز التسلسل انسداد ابطال حوادث لا اوّل لها واثبات الصانع ففيه ان المتصف بالحدوث والمحتاج إلى الصانع عندهم انما هو الموجود دون الثبوت على أن إلى اثبات الصانع طريقا آخر لا يتوقف على ابطال التسلسل كما سيأتي في موضعه فلا انسداد الّا ان يقال إن المتكلمين عن آخرهم ذهبوا إلى امتناع أمور غير متناهية مطلقا سواء كانت مجتمعة في الوجود أو متعاقبة فيه واعتمدوا في ذلك على برهان التطبيق ولا شك انّ جريانه في الأمور الثابتة المجتمعة في ظهر من جريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود فلو جوّزوا التسلسل في الأمور الثابتة وهي الأحوال انتقض ذلك البرهان وانسد عليهم باب ابطال حوادث لا أوّل لها وانسد عليهم أيضا اثبات الصّانع لاعتمادهم فيه على ابطال حوادث لا أوّل لها المسألة الحادي عشر في تفريع بطلان ما فرعوا على القول بثبوت المعدوم والقول بالحال على بطلانهما وإليه أشار المصنف بقوله فبطل ما فرّعوا عليهما من تحقق الذوات الغير المتناهية في العدم وانتفاء تأثير المؤثر فيها وتباينها واختلافهم في اثبات صفة الجنس وما يتبعها في الوجود ومغايرة التحيز للجوهرية واثبات صفة المعدوم بكونه معدوما وامكان وصفه بالجسمية ووقوع الشك في اثبات الصانع بعد اتصافه بالقدرة والعلم والحياة وهذه هي فروع القول بثبوت المعدوم وقسمة الحال إلى المعلل وغيره تعليل الاختلاف بها وهذان فرعان على القول بالحال امّا فروع القول الأول فمنها ما هو متفق عليه بينهم ومنها ما هو ممّا اختلفوا فيه فالمتفق عليه أمور الأول ان الذوات الثابتة في العدم من كل نوع غير متناهية الثاني ان لا تأثير للمؤثر في تلك الذوات لكونها ثابتة إذ لا ومستغنية في ثبوتها عن المؤثر بل انما تأثير المؤثر في اخراجها إلى الوجود واعطائها صفة الوجود الثالث ان تلك الذوات متفقة في الماهية وانما اختلافها بحسب التشخّص والأمور العارضة فقط فقوله وتباينها عطف على تأثير اى وانتفاء تباينها والمختلف فيها أيضا أمور الأول ان المعدوم هل هو متصف في العدم بصفة الجنس كالجوهرية للجوهر والسوادية للسواد إلى غير ذلك وما يتبعها في الوجود كالحلول في المحل التابع للسوادية مثلا أم لا فجمهورهم على الأول وبعضهم على الثاني الثاني ان التحيز هل هو مغاير للجوهرية تابع لها في الوجود كما هو مذهب جمهورهم أم هو عينها كما هو مذهب بعضهم الثالث ان المعدومية هل هي صفة ثابتة للمعدوم ويتصف المعدوم بها في العدم كما ذهب إليه بعضهم أم لا كما ذهب إليه جمهورهم الرابع ان المعدوم كالجوهر هل هو جسم حال كونه معدوما ويتصف بالجسمية في العدم كما ذهب إليه بعضهم أم لا وهو مذهب جمهورهم الخامس انه هل يجوز القطع بان للعالم صانعا متصفا بالعلم والقدرة والحياة مع الشك في انه موجود كما هو مذهب من ذهب منهم إلى جواز اتصاف المعدوم بصفة أم لا