عبد الرزاق اللاهيجي
6
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
اعني انهما ذاتيان للحيوان وغريبان عن الانسان لان عروضهما له انما هو لأجل الحيوان الّذي هو اعمّ منه ولا يجب كون العرض الذاتي مساويا لما هو عرض ذاتي له بل قد يكون اخصّ منه كالاستقامة والانحناء للخط كما صرّح به الشيخ الرئيس بل جميع الفصول الذاتية اعراض ذاتية للجنس كالناطق والصاهل للحيوان مع كونهما أخص منه والمعتبر في ذلك عروضه للمعروض من حيث ذاته من غير أن يتوقف عروضه له على صيرورته نوعا معيّنا أو لا ليعرضه ذلك العارض ثانيا كالتعجب بالنسبة إلى الحيوان فإنه لا يعرض الحيوان الا بعد صيرورته انسانا وان كان المعروض بعروض ذلك العارض يصير نوعا معينا كالناطق للحيوان فهو عرض ذاتي له لان عروضه له لا يتوقف على صيرورته نوعا معيّنا بل يصير بذلك نوعا معينا ثمّ انه قد أشرنا إلى وجوب تقديم معرفة الموضوع في كل علم والمراد منها التصديق بموضوعية الموضوع بمعنى ان الشيء الفلاني موضوع لهذا العلم وهو مفاد هلية المركبة واما هلية البسيطة اعني التصديق بان ذات الموضوع موجودة فقد عدّوها جزء من العلم وعلّلوا ذلك بان ما لا يعلم ثبوته كيف يطلب ثبوت شيء له لكن اثبات ذلك التصديق وبيانه لا يكون من ذلك العلم بل يجب ان يكون امّا بديهيّا كالموجود بما هو موجود الّذي هو موضوع للفلسفة الأولى وامّا مبيّنا في علم آخر كالعدد للحساب والمقدار للهندسة المبيّن وجودهما في الفلسفة الأولى وامّا تصوّر ذات الموضوع فهو من المبادى التصوّرية للعلم وانما لم يجعلوا التصديق بهلية البسطة أيضا من المبادى اعني المبادى التصديقية للعلم لان المراد من المبادى التصديقية المقدّمات التي يتألف منها قياسات العلم وانما لم يجعلوا هلية المركبة اعني التصديق بموضوعية الموضوع من الاجزاء لأنه انما يتحقق بعد كمال العلم فهو بثمراته أشبه منه باجزائه مثلا إذا قلنا العدد موضوع علم الحساب لأنه انما ينظر في اعراضه الذاتية لم يتحقق ذلك الا بعد الإحاطة بعلم الحساب فكان التصديق بالموضوعية اجمالا من سوابق العلم وتحقيقا من لواحقه وامّا تصور مفهوم الموضوع اعني ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية فإنما هو في صناعة البرهان من المنطق وانّما جعلوا التصديق بموضوعية الموضوع من مقدمات الشروع في العلم لأنهم اتفقوا على أن تمايز العلوم في أنفسها انما هو بحسب تمايز الموضوعات فناسب تصدير العلم ببيان الموضوع إفادة لما به يتميز بحسب الذات بعد ما أفاد التعريف التمييز بحسب المفهوم وأيضا في معرفة جهة الوحدة للكثرة المطلوبة إحاطة بها اجمالا بحيث إذا قصد تحصيل تفاصيلها لم ينصرف الطلب عما هو منها إلى ما ليس منها ولا شك ان جهة وحدة مسائل العلم أولا وبالذات هو الموضوع إذ فيه اشتراكها وبه اتحادها وتحقيق المقام على نحو يتضمن بيان كلا الامرين اعني كون تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات وكون جهة وحدة المسائل أولا وبالذات هو الموضوع انهم لمّا حاولوا معرفة أحوال الأشياء بقدر الطاقة البشرية على ما هو المراد بالحكمة وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا وغيرها كالانسان والحيوان والموجود وبحثوا عن أحوالها المختصة واثبتوها لها بالأدلّة فحصل لهم قضايا كسبية محمولاتها اعراض ذاتية لتلك الحقائق سمّوها بالمسائل وجعلوا كل طائفة منها يرجع إلى واحد من تلك الأشياء بان يكون موضوعاتها نفسه أو جزءا له أو نوعا منه أو عرضا ذاتيا له علما خاصّا يفرد بالتدوين والتسمية والتعليم نظرا إلى ما لتلك الطائفة على كثرتها واختلاف محمولاتها من الاتحاد من جهة الموضوع اى الاشتراك فيه على الوجه المذكور ثمّ انه قد يتّحد من جهات أخرى كالمنفعة والغاية ونحوهما ويؤخذ لها من بعض تلك الجهات